فهرس الكتاب

الصفحة 4897 من 6093

{ عِنْد } متعلق برأى ، لأن رؤيته وقت ليلة الاسراء في حضرة السدرة ، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من الهاء أو المستتر { سِدرة المنْتَهى } شجرة النبق ، وأضيفت للمنتهى اضافة الحال للمحل ، كحيون الدار ، أو المحل للحال الذى هو الانتهاء ، لأنه ينتهى اليها علم كل عالم نبى أو غيره ، ولا يعلمون ما وراءها ، وتنتهى اليها أعمال الخلق على أيدى الملائكة ، ولا يجاوزونها ، وينتهى اليها ما ينزل من فوقها ويأخذه من تحتها ، وما يصعد من تحتها ، ويأخذه من فوقها ، وتنتهى اليها أرواح الشهداء ، أو أرواح المؤمنين مطلقا ، ولأنها آخر الجنة ، فاذا دخلتها أرواح هؤلاء لم تجاوزها ، لأنه لا جنة بعدها ، وقيل: أرواح غير الشهداء تنتهى عند أبواب الجنة ، ولأن من رفع اليها فقد انتهى في الكرم والشرف ، وهو مصدر ميمى ، أى سدرة الانتهاء ، أو اسم مكان ميمى أى سدرة موضع الانتهاء .

وزعم بعض أنه اسم مفعول على الحذف والايصال ، والأصل عند المنتهى اليه ، وهو الله سبحانه وتعالى ، لقوله تعالى: { وإن إلى ربِّك المنتهى } فحذف الى ونصب الهاء على نزع الجار ، فكان كالمفعول به الصريح ، فناب عن الفاعل ، واستتر ، وفيه اختراع اسم الله تعالى ، وفى جوازه خلاف ، وفيه الحذف والنصب على حذف الجار ، وهو خلاف الأصل ، ولا مانع من أن تكون تلك الشجرة من خشب ، وأوراقه كشجر الدنيا بلا سقى وتراب ، أو بهما أو من نحو ذهب وفضة بلا سقى وتراب ، أو بهما ، والله قادر على كل شىء ، كما أنبت شجرة الزقوم ، وفى أصل الجحيم .

وفى الحديث: « إن سدر المنتهى في السابعة » كما في الصحيحين وهو المشهور ، وروى في السادسة كما عن ابن مسعود ، وأن نبقها كقلال هجر ، وأوراقها كآذان الفيلة ، يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لايقطعها ، ويروى يسير الراكب في غصنها مائة سنة ، وفى الترمذى عن أسماء بنت أبى بكر ، سمعت رسول الله A ذكر سدرة المنتهى فقال: « يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة » أو قال: « يستظل بظلها مائة ألف راكب فيها فراش الذهب كأنها ثمرها القلال » وعن مقاتل أنها تحمل الحلى والحلل والثمار من جميع الأولوان ، ولو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض ، وهى شجرة طوبى ، التى ذكرها الله في سورة الرعد ، ومعنى ظلها مقدار الظل ، إذ لا شمس هنالك ، ونبقها مأكول لأهل الجنة ، ولا نوى فيه ، ولا في شىء من ثمار الجنة ، وان كان فمأكول أحلى من ثمرة أو كثمرة ، وقيل: سدرة كناية عن موضع تجتمع فيه ملائكة أعمال العباد ، أو الملائكة مطلقا كما يجتمع الناس تحت ظل الشجرة مطلقا سدرة أو غيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت