فهرس الكتاب

الصفحة 5371 من 6093

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . سَأَل } جرى { سَائِلٌ } واد سائل { بِعَذَابٍ } كما تقول سال الوادى بالماء ، وذلك استعارة شبه تتابع العذاب بسيلان الماء ، أو كناية عن ثرة الهلاك وذلك عذاب يوم بدر أو عذاب جهنم . وعن زيد بن ثابت سائل واد في جهنم ، والماضى لتحقق الوقوع وذلك من السيلان كما قرأ بن عباس سال سيل والسيل الماء الجارى ، ويجوز أن يكون الأَصل سأَل بالهمزة بمعنى دعا فقلبت ألفًا ، أو على لغة من يقول سأَل يسأَل بمعنى دعا بالأَلف في الماضى والمضارع منقلبة عن ياء مكسورة في الماضى مفتوحة في المضارع قلبت ألفًا فيهما ، وقيل عن واو من ذلك قول حسان إِذ سأَلت هذيل رسول الله -صلى الله عليه ولم- أن يبيح لها الزنى:

سأَلت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما قالت ولم تصب

والمشهور في معنى الدعاء سأَل بالهمزة كما قرأ بها الجمهور ، يقال سأَل بالطعام أى دعا به أن يؤتى به كقوله تعالى { يدعون فيها بفاكهة } وقد قيل أصله التعدى بنفسه كما هو الظاهر ولكن قرن بالباء لتضمن معنى الاهتمام أو مجاز عن المعنى الاهتمام المتسبب للدعاء الملزوم له ، وقد قيل الباء زائدة في المفعول به ، أى طلب عذابًا يقع ، وقيل بمعنى عن ، والسائل النضر بن الحارث إِذ قال اللهم إِن كان هذا هو الحق من عندك فأَمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فرماه الله بحجر على دماغه فخرج من دبره فمات ، ولكن الموجود في السير أنه قال ذلك لعلى في غدير خم في أواخر سنى عمره فلا تكون السورة مكية مع أنها مكية إِجماعًا كما قال الطبرى إِلا { والذين في أموالهم حق معلوم } وقيل أبو جهل إِذ قالك فأسقط علينا كسفا من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، وقيل نوح إِذ سأَل عذاب قومه ، وقيل هو رسول الله - A - استعجل عذاب قومه ، وتنكير سائل للتعظيم على القولين ، والقول بأَنه واد وللتحقير على ما قيل أنه النضر أو أبو جهل أو الحارث .

{ وَاقِعٍ . لّلْكَافِرِينَ } أى واقع على الكافرين كما قرأ به إبى أو اللام للتعليل أو صلة لواقع وأثجيز أن يتعلق بمحذوف نعت لعذاب ، وعن الحسن وقتادة أن أهل مكة خوفهم رسول الله - A - بعذاب فسأَلوه على من يقع فنزلت ، قيل على هذا يكون الوقف على واقع والابتداء بللكافرين اى هو للكافرين ، وهو غفلة فإِنه لا يلزم فإِنهم سأَلوه فنزلت الآية والإِعراب كما مر ولا إِشكال فجوابهم هو مجموع سأَل سائل بعذاب واقع للكافرين وما في الآية إِخبار عن سؤالهم { لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ } الجملة نعت آخر لعذاب ، وإِذا احتمل النعت والحال كما هنا فالحمل على النعت أولى ، أو مستأَنفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت