فهرس الكتاب

الصفحة 5372 من 6093

{ مِّنَ اللهِ } نعت آخر لعذاب ، أو متعلق بواقع ، ومن للابتداء ولا معنى لتعليقها بدافع وجعلها للابتداء إِذ لا يصح أني قال لا يبتدئ أحد دفعه من الله ، وإِنما يصح أن يقال ليس له دافع ثابت من الله . { ذِى الْمَعَارِجِ } عن ابن عباس السماوات لأَن الملائكة تعرج فيها بالأَوامر والنواهى وأنواع الأَعمال والأَذكار من المؤمنين أو المعارج مراتب الملائكة . وعن ابنعباس وقتادة الفضائل والنعم لأَن أنعامه وأفضاله مراتب أو غرف السعداء أو ما يدل على عظم شأَنه تعالى ، ويناسب التفسير بالسماوات وما فوقها أو أعمال المؤمنين قوله تعالى:

{ تعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ } عطف خاص على عام لتفضيله أو لمطلق إِثبات عظمة له ، وشهر أن جبريل أفضل الملائكة ألا ترى أنه الآتى بكتب الله إِلى أنبيائه وسائر الوحى وهو المراد بالروح في اية ، وقيل إِسرافيل أفضل ويدل أنه الذى يأْخذ من اللوح المحفوظ الكتب إِلى جبريل ، وقيل الروح ملائكة حفظة على الملائكة لا تراهم الملائكة ، كما أن على بنى آدم حفظة من الملائكة لا يرونهمن فهم أفضل من سائر الملائكة ، وقيل خلق الله D على صورة الإِنسان غير ملائكة حفظة على الملائكة مطلقًا ، وقل أعظم الملائكة جسمًا هو وحده صف وهم كلهم صف ، وقيل ال للجنس والمراد أرواح الموتى المؤمنين لأَن أرواح الكفرة ترد من السماء الدنيا . { إِليْهِ } أى إِلى عرشه كما أن الأَوامر والنواهى من العرش تعالى الله عن التحيز والجسمية والحلول ، أو معنى الغاية أن الأُمور لا تتجاوزه إِلى غيره ، بمعنى أنه الخالق لها والمبقيها والمتصرف فيها والمفنيها أو إِلى مكان خلقه الله لانتهاء الملائكة إِليه لا يتجاوزونه { فِى يَوْمٍ } مقدار من الزمان ولا يجرى الزمان على الله تعالى ، وهو متعلق بواقع ، وقيل بدافع ، وقيل بتعرج وهو أولى { كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ } كسنيكم وذلك مدة وقوف الناس في المحشر الحساب ، وأما يوم القيامة فلا ينتهى ، وسئل رسول الله - A - عن مقدار خمسين ألف سنة ما أطوله فقال والذى نفسى بيده ليخف على المؤمن حتى يكون عليه أهون من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا . وعن ابن عمر يوضع \للمؤمنين يومئذ كراسى من ذهب ويظلل عليهم الغمام ويقصر عليهم ذلك اليوم ويهون حتى يكون كيوم من أيامهم هذه ، وقيل العدد عبارة عن الكول لا حقيقته ، ويرده ظاهر الآية والحديث المذكور إِذا بقى الاية على ظاهرها وأجابه بالتخفيف على المؤمن وإِنما يعبر عن الكثرة بالسبعة أو بالسبعين أو نحو ذلك لا بمثل هذا العدد العظيم ، وادعى بعض أن الحديث المذكور يدل على أن المراد التطويل لا خصوص العدد ، وقيل المراد أنه لو كان قضاء ذلك اليوم بين الناس في الدنيا على يد مخلوق أو على أيدى الإِنس والجن والملائكة كلهم لكان في خمسين الف سنة ، وذلك العدد كناية عن كثرة الحسابن وقيل ذلك على ظاهره خمسون موطنا كل موطن الف سنة والله يفرغ منه في نصف يوم كما جاء الحديث أو في ساعة كما أثر أو لحظة ، وإِذا علق بتعرج فذلك في الدنيا من وجه الأَرض إِلى منتهى العرش ، وقيل من قعر الأَرض السابعة غلظ كل أرض وبين كل أرض وأُخرى وسماء وأُخرى وبين الأَرض والسماء وبين السماء السابعة وقعر الكرسى خمسمائة عام وذلك اربعة عشر الف عام ومن قعر الكرسى إِلى العرش ستة وثلاثون ألف عام وذلك خمسون الف سنةن والملك يصعد إِلى العرش في ساعة أو اقل من الأَرض السابعة ، وقيل هذا العدد من الأَرض إِلى العرش هبوطًا وصعودًا ، وقيل ذلك مدة الدنيا من حين خلقت إِلا أنه لا يعرف أحد ما مضى أو ما بقى وذلك تمثيل للبعد لا تحقيق للعدد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت