فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 6093

{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ } ما يدب على الأَرض من عاقل وغيره ، أَو المراد العقلاءِ ولو كان فواعل لأَن المفرد بالتاءِ وهو دابة { عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ } القوم الذين لا يقبلون الحق كأَنهم لا يسمعون بآذانهم { البُكْمُ } الذين لا ينطقون بالحق قبولا بها ولا إِعانة ولا عملا بها كأَنهم لا ينطقون ، بعدوا عن الحق بعد من لا تسمع أُذنه ولا ينطق لسانه { الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } لا يستعملون عقولهم ، ولم يساووا الدواب ، بل كانوا أَخسر لأَنهم ضيعوا ما به التمييز ، وقدْ مَنَّ الله تعالى عليهم به ليستعملوه ، والأَبكم الأَخرس قد يعمل بعقله ، وهم كأَنهم لا عقل لهم ، وهم ، أَو منهم نفر من بنى عبد الدار بن قصى ، يقولون: نحن صم بكم عمى عما جاءَ به محمد - A - قتلوا جميعا يوم بدر ، وكانوا أَصحاب اللواء ، ولم يسلم منهم إِلا رجلان: مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة . وقيل: هم المنافقون ، وقيل: أَهل الكتاب ، وقيل: من ذكر كلهم وغيرهم:

{ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا } صلوحا بسماع التفهم والقبول { لأَسْمَعَهُمْ } سماع التفهم والقبول والانقياد إِلى السعادة . هذه قضية شرطية متصلة ، وتمامها بالقياس الاستثنائى أَن يرفع التالى وهو جواب لو . أَى ينفى فينتفى المقدم وهو شرطها ، هكذا ، لكنه لم يسمعهم فتعلمون أَن الله لم يعلم فيهم خيرا أَو صلوحا للتفهم والقبول والانقياد إِلى السعادة حتى أَنه لو أَسمعهم والحال هذه لكان إِجبارا ولا وجه للإِجبار في التكليف ، وهنا تم الكلام ، وبدأَ آخر بقوله { وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ } سماع تفهم وقبول دون سعادة { لَتَوَلَّوْا } بعده عنادا { وَهُمْ مُعْرِضُونَ } عنه ولم يدوموا عليه . لعدم صلوحهم ولسوءِ الخاتمة ، فلو في الموضعين امتناعية بدليل اللام في الجواب ، وليست لو الامتناعية منتفية الجواب لانتفاءِ الشرط ، بل هذا غالب ، فلو الثانية من غير الغالب ، فإِن التولى عند عدم السماع أَولى ، وهذا التالى مطلق عدم قصد الحق ، ومن ذلك { ولو سمعوا ما استجابوا لكم } فإِن عدم الاستجابة عند عدم السماع أَولى ، { قل لو أَنتم تملكون خزائن رحمة ربى إِذًا لأَمسكتم } إِلخ . . فإِن الإِمساك عند عدم ذلك أَولى ، ويصح أَن يقال: المعنى . . لو علم الله فيهم سعادة لأَسمعهم سماع تفهم ، لكن لم يعلم فيهم فلم يسمعهم ، وتم الكلام هنا واستأنف قضية أُخرى شرطية ، بمعنى ولو أَسمعهم سماع تفهم وقد علم أَن لا خير فيهم لتولوا عن التصديق بعد أَن صدقوا ، وليست كبرى للأُولى ، ثم إِن المراد من نفى العلم نفى المعلوم ، وادعى بعض أَن المعنى لأَسمعهم كلام قصى أَن محمدا رسول الله ، ولو أَسمعهم هذا لم يقبلوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت