{ ذَلِكَ } العذاب النازل بكفار قريش وقوم فرعون ومن قبلهن ، المنوط بكفرهم { فِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا } ينعمة { نِعْمةً أَنْعَمَهَا } أَى شيئا نافعا أَثبته أَو إِنعاما بكسر الهمزة أَنعمه { عَلَى قَوْمٍ } متعلق بأَنعمها وهو أَولى من تعليقه بمغيرا { حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } فى أَنفسهم من خير دينى أَو مباح بمعصية أَو شر بما هو أَقبح منه . كانت قريش في أَمن من خوف وإِطعام من جوع ، وكانوا في شرك وعبادة الأَصنام ، ثم كانوا في أَقبح وهو زيادة الإِشراك بالكفر بالقرآن والنبى A والسعى في إِهلاكه وإِهلاك المؤمنين وقطع الرحم فغيرهم الله بالقحط ثم قتل بدر ، أَو كانوا متمكنين من الإِيمان ثم زادوا حائلا آخر عنه ، وهو تشديد العناد ، أَو كأَنهم قد اهتدوا لقوة الأَدلة وعدم المانع وتركوا الاهتداءَ كما هو وجه في قوله تعالى { أُولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } كأَنهم اهتدوا وبدلوا اهتداءَهم بالضلالة { وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ } عليم بما يقولون { عَلِيمٌ } بما يفعلون . والعطف على أَن الله لم يك مغيرا ، أَى ذلك بأَن الله لم يك مغيرا إِلخ . . وبأَن الله سميع عليم ، فهو يعذبهم بكل ما فعلوا من صغير وكبير .