فهرس الكتاب

الصفحة 2504 من 6093

{ أولئك } إشارة ببعد علو المرتبة إلى المذكورين في السورة الكريمة { الَّذِين } خبر على حذف مضاف ، أى بعض الذين ، لأن الله تبارك وتعالى أنعم أيضا على غير من ذكر في السورة من سائر الأنبياء وغيرهم ، أو نقول الحصر إضافى بالنسبة الى غير الأنبياء جعل نعم غير الأنبياء كلها نعمة بالنسبة الى نعمة من ذكر فيها ، قيل أو أولئك منصوب على المدح ، والذين تابع أى أمدح أو أعظم الذين ولا تضع الى مثل هذا ، إذ لا دليل عليه .

{ أنعَم الله عليْهِم } بنعم الدين والدنيا والآخرة { من النَّبيِّين } من للبيان للموصول ، أو لهائه أو للتبعيض حال من أحدهما ويندفع إشكال الحصر ، جعل من النبيين خبر أولئك ، والذين تابع ، وفائدة الإخبار أن لله أنبياء كثيرين وما هو إلا بعضهم ويجعل الخبر قوله { من ذرِّية آدم } وفائدته ما عطف عليه بمعنى أنهم من آدم ونوح الخ ، وبالحصر على طريقة العرب في المبالغة ، ودعواها كما يقولون: الرجل هو زيد مع معرفتهم بوجود مثل زيد ، وأعظم عنه ، وبجعل الإشارة الى الأنبياء كلهم على طريق الاستخدام ، أو بجعل الخبر إذا تتلى عليهم الخ ورجحه بعض المحققين .

وقيل: من للبيان ، وهى ومدخولها بدل من قوله: { من النبيين } بدل بعض من كل ، على أن المراد بالذرية الأنبياء خاصة ، وهى غير شاملة لآدم ، وفيه إطلاق البعض على الكل إلا واحدًا ، وأصل إطلاقه أن يكون للقليل أو للنصف ، ومع بعده هو خال من الرابط ، وقيل تبعيضه ، لأن المنعم عليه أخص من الذرية من وجه لشمولها بناء على الظاهر المتبادر عنها ، غير المنعم عليه دونه .

{ وممَّن حمَلْنا مع نُوحٍ } ومن ذرية من حملنا مع نوح ، وهم سام وحام ويافث ، إذ لم يلد غيرهم ممن في السفينة ، ولا ممن لم يعرفون أن ولد نوح الثلاثة بعد الطوفان فهم في صلبه معه في السفينة ، والمراد من عدا ، أنه ريس ، لأنه قبل نوح عليهما السلام ، وأجمعوا أن إبراهيم من ذرية سام .

{ ومن ذرية إبراهيم } وهم الباقون وأنت خبير بأن هودًا أو صالحًا عليهما السلام قبل إبراهيم ، فهم من ذرية نوح { وإِسرائيل } يعقوب ، أى ومن ذرية إسرائيل كموسى وهارون وزكرياء ويحيى وعيسى فأولاد البنات من الذرية ، لدخول عيسى ولا أب له ، وجعْل إطلاقها عليه مجازًا بطريق التغليب خلاف الظاهر .

{ وممَّن هَدينا واجْتَبيْنا } عطف على من ذرية آدم ، ومن للتبعيض ، أى ومن جملة من هديناهم الى الحق ، واخترناهم للكرامة والبنوة ، أو عطف على من الذين ، ومن للبيان ، وفيه أن ظاهر العطف المغايرة ، فيحتاج الىأن يقال المراد من جمعنا له الهداية والنبوة والاجتباء للكرامة ، وهو خلاف الظاهر .

{ إذا تُتْلى عَليهمْ آياتُ الرَّحْمن خروا سُجَّدًا وبُكيًا } استئناف أو خبر ثان لأولئك ، وهما جمعا ساجد وباك ، وأصله بكويًا ، قلبت الواو ياء وأدغمت ، وكسر ما قبلها ، وذلك كشاهد وشهود ، وقاعد وقعود ، وجالس وجلوس ، وحالية سجدًا مقدرة ، على أن السجود كون الجبهة في الأرض وأما على أنه الانحناء إليه فمقارنة وحالية بكيًا مقارنة والسجود كسجود الصلاة ، أو الخضوع ، والخشوع أو الصلاة وهو ضعيف أو سجود التلاوة إذا قرأ آياتها عليهم ، فالمراد آيات السجود ، وهو لا يتبادر فضلا عن أن يستدل بالآية على وجوب سجود التلاوة ، والصحيح آيات القرآن مطلقا والكتب الإلهيات قبله ، والسجود الخضوع وقيل آيات العذاب ، وقيل الجنة والنار ، والوعد والوعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت