وقال: كيف رأيت؟ قال: أعظم مما حدثت ، وسأله لمحة من الجنة ، فكانء مثل ما مر وأصابه بردها وطيبها ، فطلب الدخول والأكل والشرب لتشتد رغبتى ، فدخل ففعل فقال له: اخرج يا نبى الله ، قد أصبت حاجتك حتى تدخلها مع الأنبياء عليهم السلام ، فتمسك بشجرة فقال: لا ، وإن شئت أخاصمك ، فأوحى الله تعالى إليه خاصمه ، فقال: ما تقول يا نبى الله؟ فقال قد قال الله D: كل نفس ذائقة الموت ، وقد ذقته ، وقال سبحانه: { وإن منكم إلا واردها } وقد وردتها ، وقال جل وعلا: { وما هم منها بمخرجين } فأوحى الله إليه خصمك عبدى إدريس ، وعزتى وجلالى إن في سابق علمى أن يكون ذلك ، فدعه وتلك الآيات ألهمها الله له إلهامًا ، أو رآها في اللوح المحفوظ بإذن الله .
وقوله قد وردتها نص في أن الورود حضور ، كما هو مذهبنا ، لا الدخول ، وروى أنه أتاه ملك الموت قبل الرفع فقال: أين ملك الموت؟ فنظر في الحساب فقال ما يوجد في الدنيا إلا أن تكونه .