فهرس الكتاب

الصفحة 2502 من 6093

وعن كعب الأحبار أيضا: أصابته من الشمس حرارة في بروزه في حاجة مشى فيها ، فقال: كيف بمن يحملها كل يوم مسيرة خمسمائة عام ، فدعا الله له فأصبحت خفيفة ، فقال يا رب خلقتنى لحملها ، وقد صارت خفيفة قال إن عبدى إدريس دعانى بذلك ، فقال يا رب ائذن لى في خلته ، فأذن له ، فجاءه فطلبه أن يرفعه إلى السماء فرفعه ، وكان كما روى ابن المنذر ، عن عمر مولى عفرة ، عن النبى A: أنه قسم دهره ثلاثة أيام لتعليم الناس ، وأربعة للعبادة والسياحة مجتهدًا يرفع من عمله مثل أعمال بنى آدم فأحبه ملك الموت ، فلقيه في سياحته ، وطلب صحبته ، فقال لا تقدر ، فقال بلى إن شاء الله ، فمر آخر النهار بغنم ، فقال له كالمختبر: لا ندرى أين نمسى فلنفطر بجفرة من الغنم ، فقال: أتدعونى إلى ما ليس لى ، لا تعد الى مثل ذلك يأتينا رزقنا من الله ، فأتاه حين أمسى ما يأتيه من الرزق ، فقال: كل ، فقال: والله ما أشتهى ، فأكل وحده فصليا حتى فتر ونعس ، ولم يفتر الملك فصغرت نفسه إليه ، وأصبحا وساحا .

ومرا آخر النهار بحديقة عنب فقالا مثل ذلك ، فأتاه رزقه ، فدعاه فأبى فأكل وحده ، فصليا حتى فتر دون الملك ، فقال: والذى نفسى بيده ما أنت آدميًا ، فقال: إنى ملك الموت ، فقال: أمرت بى؟ فقال لو أمرت ما أنظرتك ، ولكن أحبك وصاحبتك في الله تعالى ، فقال لم تقبض روحا من حين التقينا؟ قال: قبضت روح من أمرت به ، والدنيا كلها لى كمائدة بين يدى الرجل ، فقال أسألك بالذى أحببتنى له ، أن نقضى لى حاجة ، فقال: ما هى؟ قال نقبض روحى ، ويردها الله إلى ، فقال أستأذن ربى فأذن له ، ففعل فقال: يا نبى الله كيف وجدت الموت؟ فقال أعظم مما حدثت ، وسأله رؤية النار فنادى بعض خزنتها ، فجاء يرتعد إذ علم أنه ملك الموت ، فقال: أمرت فينا فقال: لو أمرت لم أنتظر ، لكن نبى الله إدريس سأل أن تروه لمحة من النار ، ففتح قدر ثقب المخيطى ، فصعق ، فقال أغلقوا وجعل يمسح وجه إدريس ويقول: ما أحب أن يكون هذا حظك من صحبتى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت