فهرس الكتاب

الصفحة 2296 من 6093

{ إِلاّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ } الاستثناء منقطع بمعنى لكن عند البصريين ، وبل عند الكوفيين ، كأنه قيل إلا أنا أبقيناه إلى قرب يوم الساعة رحمة منا ، مَنَنَّا عليك بإبقائه كما مَنَنَّا بإنزاله ، ولا يجوز أن تقدر مع ذلك ما نصه ، فلم تحتج إلى من يتوكل للاسترداد ، لأنه A لا يطمع في راد لو ذهب به ، وذكر لفظ رب مكان ضمير المتكلم على طريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، وأجيز أن يكون متصلا ، لأن الوكالة المنفية إنما هى الرد رحمة ، وكأنه قيل لا تجد وكيلا باسترداده إلا رحمة من ربك إن شاء وجدتها ، وفيه أنه لا تباعد أن الرحمة وكيلة .

{ إنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا } كإرسالك وإنزال الكتاب عليك ، وإبقائه في حفظك ، وإعطاء المقام المحمود ، وحفظه عن التغير ، كما قال: { وإنا له لحافظون } واصطفاؤك على غيرك ، وختم الأنبياء والرسل بك ، والإتيان ذكر للقدرة لا تهديد بإذهاب ما أوتوا بصدهم عن سؤال ما لم يؤتوا ، كعلم الروح ، وعلم الساعة ، كما قيل ، لأن المؤمنين لا يعتنون بالسؤال بقدر ما يستحقون التهديد ، والكفار لا يعتنون بالقرآن فضلا عن أن يهددوا بدفعه ، ولا يتبادر أنهما تسلية له A عن إبطاء الوحى في ذى القرنين والروح وأصحاب الكهف ، كما قيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت