فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 6093

{ تُؤْتَى أُكُلهَا } ماكُولها أَى المأْكول المتولد منها بإٍِذن الله وفاعل الإِيتاءِ لله - D - وأَسند للمحل ، أَو للسبب أَو الآلة ، والله منزه في الحقيقة عن العمل بشىءٍ ، ولو كان ذلك صورة وخلقا { كُلَّ حِينٍ } كل وقت وقته الله - D - لإِثمارها وهو مرة في العام تدوم مدة ، وقد تكرر وقد لا تلد بحسب ما قدره الله - D وعلا - وكأَنه قيل: كل سنة ، أَو المراد ستة أَشهر من حين طلعها إلى صرامها ، وعن على ثمانية أشهر من حمله اباطنا وظاهرا ، وقيل: من ظهور حملها إلى إِدراكها ، وهو أَربعة أَشهر ، وقال سعيد ابن المسيب: شهران من وقت الأَكل منها إلى صرامها ، وذلك كله غير متناف لأَنها في ذلك في سنة والكمون والظهور في سنة وكمنت قبل الستة الأَشهر بشهرين ، وقيل الأَربعة بأَربعة وتؤكل في شهرين تقريبا ، ويختلف باختلاف البلاد بشدة الحر ، وقيل غير ذلك بأنها تؤكل في كل حين من السنة ، وأَكثر صباحًا ومساءً لأَنها تدخر يؤكل منها الجمار والطلع والبلح والبسر والمنصف والرطب والتمر ويدخر والعسل وماؤها الفاطر بقطع جرائِدها ، والخل المعمول منها ، ويدخر ذلك إِلا أَن ماءَها سريع الإسكار { بِإِذْنِ رَبَّهَا } بأَمره أَو بخلقه لها كذلك كلمة الإيمان راسخة في قلب المؤمن تتولد منها الأَعمال الصالحة والتقوى ويصعدان إلى السماءِ وله بركتهما وثوابهما كل وقت إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ، والشجرة بأَصل راسخ وأصل قائِم وفرع عال ، كذلك الإيمان بثلاثة: تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان { ويَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } بزيادة الأَفهام لأَنه صور المعقول بالمحسوس وفى علو فرع الشجرة مباعدة عن عفونة الأَرض ، ودلالة عن قوة الأَصل فتكون ثمارها في غاية الشرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت