{ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا } الجمهور على أَن الهمزة مما بعد العاطف لكمال تصدرها ، وقيل: داخلة على محذوف ، أَى أَيستوى المشرك والمؤمن ، أَو أَأَنتم مثلهم في استحلال الميتة ومن كان كميت في عدم تحرزه عن المضار وعدم جلب المنافع وذلك هو من كفر { فَأَحْيَيْنَاهُ } صيرناه كمن حيى من موت بالإِيمان { وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا } شيئًا ينتفع به كما ينتفع بنور الشمس والقمر والنجوم والمصباح وهو آيات القرآن وسائر الوحى ، أَو هدى في القلب والنجوم والمصباح وهو آيات القرآن وسائر الوحى ، أَو هدى في القلب بالآيات وسائر الوحى { يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ } يتبصر به فيما بينهم ولا يزل بزللهم آمنا من ضلالهك لأَنه يميز الحق من الباطل { كَمَنْ مَثَلُهُ } صفته ، أَو مثل مقحم أَى كمن هو { فِى الظُّلُمَاتِ } فى المعاصى والجهالات الشبيهة في الخسة والمضار بظلمات الليل وغيره التى لا يبتدر فيها إِلى نفع ولا إِلى دفع ضرر كقوله { لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } حال من المستتر في قوله « في الظلمات » وهؤلاء الجمل المركبات تمثيلية لا استعارة مركبة تمثيلية لذكر أَداة التشبيه ولذكر الشمبه ولامشبه به ولو بلفظ غير صريح فيهما . فلا يصح ما قيل أَنها استعارة تمثيلية كالثعلب وأَ ، ها لعدم ذكر المشبه صريحًا وأَن ذلك كقولك أَيكون الأَسد كالثعلب في الاستعارة المفردة فإِن الاية كقولك أَفمن كفر وأَسلم كمن بقى في كفر وهى على عمومها نزلت في كل من زيد علما ولم يكفر ، وقى كل من تاب وكل من أَصر . فدخل في ذلك ما روى أَن أَبا جهل قال: زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إِذا صرنا نحن وهم كفرسى رهان قالوا منا نبى يوحى إِليه . والله لا نؤمن إِلا أَن يأتينا وحى كما يأتيه . ولكن النبى A لم يكفر قط إِلا أَنه كا نخاليًا عن الوحى ثم أَحياه الله به ، كقوله تعالى { ووجدك ضالا فهدى } وما روى أَنها نزلت في عمار ابن ياسر وأَبى جهل ، وما روى أَنها نزلت في عمر وأَبى جهل كانا يسبانه A فأَسلم عمر وأَصر أَبو جهل ، وما روى أَن حمزة رجع من صيد ، وكان قناصًا ، ودخل المسجد علىعادته إِذا رجع وبيده قوس فأَخبرته مولاة له أَن أَبا الحكم كان يسب ابن أَخيك وروى عليه فرثا وهو ساجد . فجعل يضربه بالقوس وهو يتضرع إِلى حمزة ، ويقول: يا أَبا يعلى أَما ترى ما جاءَ به؟ سفهنا وسب آلهتنا وخالف آباءَنا ، فقال حمزة: ومن أَسفه منكم عقولا تعبدون الحجارة من دون الله ، فأَنا على دينه فاردد علىَّ إن قدرت . وأَسلم وقال: أَشهد أَن لا إِله إِلا الله وأََن محمدًا رسول الله A { كَذَلِكَ } كما زين للمؤمن الإِيمان فاختاره على الضلال وقد قضاه الله فآمن ، أَو كما انتفت الحجج عن هؤلاء { زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } من الشرك والمعاصى قضاه الله عليهم فاختاروه وكفروا ، والمزين هو الله D كما قال زينا لهم أَعمالهم ، وذلك بخلق الدواعى . ومنعت المعتزلة ذلك . وتزيين الشيطان أَمره بالفعل وتصويره في صورة الحسن .