{ إذ جاءَ ربَّه } متعلق بمحذوف دل عليه من شيعته ، أى من شايعه إذ جاء ربه أو مفعول به لمحذوف ، أى اذكر إذ جاء ربه ، وأجيز تعليقه بشيعة لما فيه من الحدث ، وهو المشايعة ، ويبحث بأنه يكون المعنى حينئذ: وان من الذين شايعوه ، إذ جاء ربه بتعليق إذ شايعوه الذى فسر به شيعته ، أى وان من الذين شايعوا نوحا لابراهيم ، إذ جاء ابراهيم ، إلا أن يراد أن من اتبع ابراهيم أيضا هو من شيعة نوح ، وأن وقت مجيئه شامل لأوقات من اتبع ابراهيم بعد ، على التوسع ، وليس فيه اخراج لام الابتداء ، وهى التى في اسم ان عن الصدر ، لأنه لم يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وهو الممنوع ، بل عمل ما قبلها فيما بعدها ، وهو غير ممنوع نحو ان زيدا لقائم ، وأيضا يتوسع في الظروف فلا يضر الفصل بها ، وهى أجنبية ، وقد قال الله جل وعلا: { إن الانسان لربه لكنود } إلخ .
{ بقَلْب سَليمٍ } من الشرك وما دونه من آفات القلب كالحسد والغل ، وحب الدنيا ، وقيل حزين مجاز من السليم بمعنى اللديغ ، وكانوا يسمونه سليما تفاؤلا له بالسلامة ، حتى صار حقيقة فيه ، والمقام أنسب بما مر ، والباء بمعنى مع ، وقيل: التعدية ، أى أجاءه ربه قلبٌ سليم . وفيه أن ياء التعدية تدخلة على المفعول به ، لا على الفاعل تقول: هب الله بالسوء ، بمعنى أذهب الله السوء ، وفى جاء استعارة تبعية تصريحية شبه إخلاصه لله D بالمجىء بتحفة لجامع الفوز بالرضا وسلامة القلب عن الآفات ، ولو كانت لا تكون بدون إخلاص من مثل ابراهيم ، لكمن تتصور من سائر الناس العامة ، فبنى الكلام على ذلك ، أو الكلام استعارة تمثيلية بأن شبه الهيئة المنتزعة من إخلاص قلبه لربه ، ومن علمه تعالى باخلاصه بالهيئة المنزعة من المجىء بالغائب بمحضر شخص ، ومعرفته إياه ، وعلمه بأحواله ، فمعنى مجيئه ربه بقلبه أنه أخلص قلبه لله D ، وعلم الله ذلك منه ، كما يعلم الغائب وأحواله ، بحضوره ، وحاصل معنى مجيئه حلوله في مقام الامتثال .