{ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ } انتبهوا أيها الناس قد تأكد أن هؤلاء مفسدون دون المؤمنين ، فالحصر إضافى ، وإن فسرنا الفساد بالنفاق كان حقيقيا ، لأنه لا نفاق إلا فيهم بخلاف مطلق الفساد ، في غيرهم من المشركين أيضا . والوجهان في أنهم هم السفهاء . { وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ } بأنهم المفسدون ، أو بوبال كفرهم ، أو لا شعور لهم ألبتة ، هكذا ، ولو استعملوا عقولهم لشعروا . ذكر هنا الشعور لأن الفساد يعرف بلا تأمل . والسفة يعرف بالتأمل ، فذكر معه العلم كما قيل:
يُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ فِى أَيْامِ مِحْنَتِهِ ... حَتَّى يَرَى حَسَنًا مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ
وَلم يذكر لكن في المخادعة لأنه لم يتقدم عليها ما يتوهم منه الشعور .