فهرس الكتاب

الصفحة 2121 من 6093

{ وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ } لأَنفسهم وهو البنات والشركة في الرئاسة ، أثبتوه لأصنامهم مع الله ، وهو يكرهون أن يشاركهم فيها أحد ، وإِهانة الرسل وهم يكرهون إهانة رسلهم ، وإعطاء أرادل الملل لله ، وهم يكرهونه لأنفسهم ولأَصنامهم ، وكانوا إِذا رأوا ما جعلوه لله سبحانه أركى بدلوه لآلهتهم ، وكما عاب عليهم الكذب بقوله:

{ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ } فهم جمعوا بين الجعل والكذب { أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى } فى تأويل المصدر بدل من الكذب مطابق أو يقدر الباء أو خبر لمحذوف أى هو لهم والأول أولى ، والمراد بالحسنى الجنة على سبيل فرض البعث والتقدير كقوله: { ولئن رُدِدْتُ إِلى ربى لأجدن خيرًا منها منقلبًا } { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } بعض ينكر البعث ، وبعض يجيزه ويشك فيه ، وبعض يقرون به ، حتى إن أحدهم ليربط البعير النفيس على قبر الميت ويتركه إِلى أن يموت ، ويقول: يحشر عليه صاحب القبر ، فهؤلاء أقروا بعث الناس والحيوانات ، ويدعون الاشتراك مع المؤمنين في نعيم الآخرة ، كما اشتركوا في نعيم الدنيا .

قال الله D: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } ومنهم من يقول النار للمؤمنين ، والجنة للمشركين لكثرة أموالهم ونعمهم ، فتكون الآخرة كذلك ، وتحتله الآية فجعل تقديم الظرف لنحصى فكذبهم الله D بقوله:

{ لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ } لا للمؤمنين ، وتقدم معنى لا جرم ، ومنه أن لا نفى لما قبل ، أى لا حسنى لهم ، أو لا يصح ما قالوا ، وجرم بمعنى حق ، وأن لهم الخ فاعله ، والجواب بأن لهم النار يقوى تفسير الحسنى بالجنة ، وقد يقال: الحسنى العاقبة الحسنى .

{ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُون } مجاوزون الحد في المعاصى ، ووصف ألسنتهم للكذبة مبالغة في وصف كلامهم بالكذب ، كأن حقيقة الكذب كانت مجهولة ، وألسنتهم تصفها وتعرفها ، وسلّى الله سبحانه وتعالى رسوله A بقوله:

{ تَاللهِ لقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ } فأصروا على قبحها وكفروا بالمرسلين ، وكذبوا وأهلكوا دنيا وأخرى ، ونجا المرسلون ومن تبعهم من سخط الله في الدنيا ، وفازوا في الآخرة ، كذلك أنت يا محمد ومن آمن مع أمتك الذين لم يؤمنوا .

{ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ } ولى لأمم { الْيَوْمَ } هو الدنيا أو هو حين التزيين حكاية للحال الماضية ، كأنها حاضرة ، أو هو يوم القيامة كأنه حاضر لتحقق الوقوع بعد ، ويجوز عود الهاء لكفار قريش الشيطان بليهم بالغرور في الدنيا حين التزبين ، أو الضمير للأمم على تقدير مضاف ، أى ولى أمثالهم ، والأمثال قريش أو لقريش ، والأمثال الأمم ، والولى المقترن بهم في الدنيا بالإغواء ، والغرور في الآخرة بالاجتماع في النار ، وشدة ضيق النفس بالاجتماع بهم ، والقرن في حديد واحد ، ونحو ذلك ، وإذا النفوس زُوِّجت ، يا ليت بينى وبينك بعُد المشرقين أو الولى في الآخرة الناصر على التهكم بهم ، أولا ولى لهم يتوهمونه يوم القيامة ، إلا هو وهو لا يصرف عن نفسه ، فكيف بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت