{ إِنما بغيكم على أنفسكم } ولعل ابن مسعود يرى أن المذنب عليه إثم ما هلك به ، وقيل المراد بالدابة خصوص الظالمين ، أى من دابة ظالمة ، أى من أحد ظالم { إِن شر الدواب عند الله الذين كفروا } أو للظاهر عموم للدابة كما مر ، حتى إنها تشمل الجن ، ولو يؤاخذهم لم تبق دابة في الأرض بالتنجس في قطع النجاء ، ومخالفة رسوله في أمر الله إياه بإعفاء اللحى وإحفاء الشارب ولا تقبل شهادة من يفعل ذلك ، ويجوز حلق أعلى الحلق لا ما فوقه من اللحيين باطنا وظاهرًا أسفل مما يلى العنق ، وفوق ما يلى الوجه .
أخرج ابن مردويه عن أبى هريرة عنه A: « ولو أن الله تعالى يؤاخذنى وعيسى بن مريم بذنوبنا وفى لفظ بما حنت هاتان الإبهامان والتى تليهما لعذبتا ما يظلمنا شيئا » فلا بأس بتغسير الناس بما يشمل الأنبياء ، لو كانوا لا يسمون باسم ظالم ، كما تقول: الله خالق كل شئ ، ودخل القردة والخنازير في ذلك ولا قول خالق القردة والخنازير ، وكما نقول: الله في كل مكان ، ولا نقول الله في الدار . والأولى أن يراد بالناس العموم والظلم مصروفى إِلى أَهله وصاحبه فيهم يؤخذ بظلمه ، وغيره بشؤم الظالم ، قال الله تعالى: { واتقوا فتنة } الخ .
{ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } معين عند الله ، أجل لأعمارهم وعذابهم ، وتوالدهم ، وسائر ما قضى الله في الأزل ، ولو هلك الآباء لذنوبهم لم تكن الأبناء فلا تبقى الدواب لأنها خلقت لهم على حد ما مر .
{ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً } ولو أقل من لحظة { وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } عطف على إِذا وما بعدها لا على جوابها ، لأن التقديم بعد المجئ مستحيل ، فلا يتعرض لنفيه إِلا أن يعطف عليه ، لا لبيان انتفاء التقدم ، مع إمكانه في نفسه كالتأخر بل للمبالغة في انتفاء التأخير بنظمه في سلك المستحيل عقلا أو المراد بمجئ الأجل قربه . وقرب الشئ ، يقبل التقديم فيما بعد ذلك القرب لا في نفس القرب أو قبله .