فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 6093

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا } إِلى فرعون وقومه { مُوسَى بِآياتِنَا } اليد والعصا ونحوهما من التسع ومنها الطمس ، وبلغ الرسالة ، وصبر على أَذاهم ، فافعل كذلك { أَن أَخْرِجْ قَوْمَكَ } من أَشرك من بنى إسرائيل أَو فسق ، أَو المراد تذكير الكل ووعظه بإِثبات المؤمن ، أَن قومه هم بنو إسرائِيل والقبط؛ لأَنهم أَيضًا قومه بالإِرسال إِليهم { مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } من الشرك والمعاصى إِلى التوحيد والعمل الصالح ، وأَن مفسرة لأَن الإرسال فيه معنى القول دون حروفه ، لا مصدرية مقدرة بالباءَ قبلها كما شهر لأَنه لا خارجًا للأَمر يسلط عليه معنى الباء ، وقولك أَمرناه بإِخراج قومه إِخبار ، وقوله: أَخرج قومك إِنشاءٌ ، وليس إِخراجهم خارج أَخرج ، ففى قولنا: أَخرجتهم ، وأَخرجهم الآن أَو غدا خارج ولا خروج ماضيًا ولا حاضرا ، ولا مستقبلا في أَخرج بصيغة الأَمر وإِنما يكون له خارج إِذا أَخرجهم { وَذَكِّرْهُمْ } ذكر يا موسى قومك { بأَيَّام اللهِ } شدائده الشبيهة بالحروب المسماة بالأَيام كيوم ذى قار ويوم الفجار ويوم مضة ، وأُضيفت إِلى الله لأَنه موجبها كإِغراق قوم نوح وإِهلاك عاد وثمود ونمرود ، وذلك من جملة ما قال لموسى ، وقيل عنه A: أَيام الله نعمه ، وقيل: نعمه ونقمة ، وعلى كل حال سميت بأَيام لوقوعها فيها ، والتفسير الأَول أَنسب بالمقام ، لكن قوله: { اذكروا نعمة الله } يناسب الثانى ، ولذلك جمعها القول الثالث { إِنَّ فِى ذَلِكَ لآياتٍ } دلائل { لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } من كلام الله أَو مما أُرسل به موسى والإِشارة إِلى التذكير ، والصبر على ما يشق ، والشكر على ما يلذ ، وقيل: الصبار الشكور المرمن عبر عنه بهما لأَن فيه مضمونهما وهو عنوانه ، وللتهييج إلى المبالغة في الصبر والشكر ، وإِذا تفكر فيما جرى لمن مضى تنبه للإِيمان مع المبالغة فيهما فذلك معنى الدلائل ، وذكر المؤمن لأَنه المنتفع بالآيات لتفكره فيها دون غيره ، وقدم الصبر لأَنه مفتاح الفرج ، والفرج يقتضى الشكر ولأَنه من التروك ، يقال: صبرت الدابة أَى حبستها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت