فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 6093

{ ليُكفِّر اللهُ } أظهر لفظ الجلالة تفخيما للتكفير ، أى تكفيرا عظيما ، وقدم التكفير على الجزاء بأحسن ما كانوا يعملون ، لأن التخلية قبل الخلية ، والمراد أن ذلك جزاء المحسنين لاحسانهم ، كما أن ما قبل ذلك جزاء الكافرين لاساءتهم { عَنْهُم أسْوأ الَّذى عمِلوا } أسوأ اسم تفضيل ، وإذا كفر الأسوأ فأولى أن يكفر السيىء ويجوز أن يكون خارجا عن التفضيل ، أى السيىء فيكون أعم من اسم التفضيل ، واللام متعلق بمحذوف ، أى وفقهم الله للإحسان ليكفر ، وقيل نحصهم بذكر الجزاء ليكفر إذ لا يكون بلا تكفير ، أو وعدهم ذلك لينجز وعده ، واختاره بعض المحققين تقدير المحذوف مؤخرا لكن لا يحسن تقديره قبل قوله تعالى: { ويجزيهم } وان قدر قبل يعلمون طال الفصل ، ويجوز أن يكون المعنى ذلك جزاء الذين أحسنوا أعمالهم ليكفر فتعلق بالمحسنين .

{ ويَجْزيهم } يعطيهم { أجْرهُم } ثوابهم { بأحْسَن الذى كانُوا يعْمَلون } كما يقال: أعطيته حقه بالكيل الأوفى ، واسم التفضيل هنا مضاف للمفضل عليه ، أى بنوع من الخير أفضل من أعمالهم ، فانها لا توجب ولو قليلا منه ، لكن الله جعل ذلك من فضله ، فأحسن هو خير الله لا أعمالهم ، ويجوز أن يكون أحسن هو أعمالهم ، بمعنى بما هو الغاية من أعمالهم ، أى بعملهم الأفضل ، أى على أعمالهم الحسنة كلها ، ولو المفضول منها ، ثواب عملهم الأفضل كأنهم لم يعملوا إلا الأفضل ، وقيل: الأحسن الواجب والمندوب اليه ، والجزاء انما هو عليهما والحسن المباح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت