{ إنَّا أَخْلَصْناهم } اصفيناهم عن غيرهم ، أو جعلناهم خالصين من الأسواء في الاعتقاد والأعمال ، والجملة تعليل ، أو مدح مستأنف لهم { بخَالصةٍ } بسبب خصلة فيهم تفرع عليها ذلك بينها بقوله تعالى: { ذِكْرى الدَّار } بدل أو عطف بيان على جوازه في المعرفة للنكرة ، وفى النكرات ، وفى ذلك إعفاء عن تقدير هى ذكرى الدار ، والذكرى التذكر ، والدار الآخرة ، وأل للعهد الذهنى ، وذلك أنهم يذكرونها ويستعدون لها في الرخاء والشدة ، ولا عبرة لهم بغيرها ، وكأنه لا دار الا هى ، وهذه الدار طريق اليها لا مسكن ، واضافة ذكرى للدار اضافة للمفعول ، ثم تذكرت أن قرائتنا اضافة خالصة الى ذكرى ، وهى قراءة نافع فيكون من اضافة الصفة الى الموصوف ، أى بذكرى لدار الخالصة ، والخالصة نعت لذكرى ، أو خالصة مصدر كالعاقبة والعافية ، أى بخلوص ذكرى الدار عن ذكر الدنيا ، وقيل في القراءتين: المراد بالدار الدنيا وذكراها ، ذكرهم فيها بالخير والاقتداء بهم .