فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 6093

{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ } من شهداء أحد وكذا مثلهم { أَمْوَأتًا } نزلت في شهداء بدر وأحد ، وإن تأخرت الآية عن أحد ففيهما ، والخطاب لرسول الله A ، أو كل من يصلح له ، أو لمن قالوا: لو أطاعونا ، ورجحوا أنها نزلت في شهداء أحد ، وأما شهداء بدر فنزل فيهم: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله . . الآية ، لما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم بأرواحهم في أجواف طير خضر في قناديل ذهب ، معلقة تحت العرش ، قالوا: من يبلغ عنا إخواننا أننا أحياء في الجنة ليرغبوا في الجهاد ، فقال الله D: أنا أبلغهم عنكم فأنزل ، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، قال جابر بن عبد الله: قتل أبى قى أحد عن بنات وديون ، فقال A ما رأى أنكسارى وأخبرته ، أحياء الله ، وقال: يا عبد الله ، سلنى ما شئت: فقال: أعدنى للدنيا فأقتل فيها ثانيا فقال: يا عبدى ، قضيت ألا أعيد إلى الدنيا من مات ، وكلم الله الشهداء من وراء حجاب ، أى بواسطة الملائكة ، وكلم أباك كفاحا ، أى خلق الله له كلاما حيث شاء فسمعه ، قال: فمن يبلغ ما أنا فيه من الكرامة ، قال: أنا ، فأنزل الآية ، وروى ابن إسحق عن أنس أنها في أهل بئر معونة رضى الله عنهم ، وأنه أنزل الله D فيهم قرآنا يتلى ، أبلغوا عنا قومنا ، أنا قد لقينا ربنا فرضى عنا ، ورضينا عنه ، ثم نسخ { بَلْ أَحْيَآءٌ } هم أحياء { عِندَ رَبِّهِمْ } لا أموات عنده ، أى حيوا عنده ، أو ثابتون عنده ، أو ذوو زلفى عنده ، فالقرب قرب تكريم ، أو يتعلق بقوله { يُرْزِقُونَ } من ثمار الجنة ولحمها وسائر طعامها ، كما يرزقون منها ذلك إذا بعثوا ودخلوها ، وكما يعذب الكفار قبل يوم القيامة وبعد البعث يعرضون عليها غدوَّا وعشيَّا ، أغرقوا فأدخلوها نارًا ، أو تعجيل الرحمة لأهلها أحق من تعجيل العذاب لأهله ، فليس كما قيل يرزقون إذا دخلوها يوم القيامة ، بل من الآن ، فقيل: تنعم أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتسرح في الجنة حيث شاءت ، وتأوى إلى قناديل من ذهب تحت العرش ، جاء الحديث بذلك ، فقد يفسر به فقط ما ذكر في الآية ، وإذا جاء يوم البعث ردت إلى نفس أجسادها في الدنيا ، بأن يجمع نفس ما تلف من الأجساد ، وهكذا شأن البعث ، ولا تقل بجسد غير هذا فتزِلَّ ، ثم إنه قد يصل الجسد نفسه إلى داخل الجنة فتكون فيه الروح ، وقد يوصل إليه الخير من الجنة إلى قبره وهو حى وماتفتت ، فالتنعم بالروح فقط ، ولو كان المراد بالحياة مطلق السعادة كما يقال فلان حى ولو مات ، وفى الجاهل ميت ولو حى ، كما قيل ، أو لقرب وقت البعث والجنة ، أو تحققهما ، لم يقل يرزقون فهذا مناف للآية والأحاديث ودعوى أن يرزقون وما بعده ترشيح تكلف لو ادعاها مدَّع ، ولاجملة خبر آخر مع أحياء ، أو نعت لأحياء ، أو حال من ضمير أحياء ، أو من الضمير في عند إذا جعلنا عند متعلقا بمحذوف خبر ، أو حال ، أو نعت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت