{ إذْ قال مُوسى لأهْلِه } اذكر إذ قال موسى ، او عليم إذ قال قال موسى ، على معنى أن علمه محتو على ذلك الوقت المعتبر لا مخصوص به ، والأول أولى ، وأهله زوجه سماها أهلا تعظيمًا لها ، فإن أهل الرجل أتباعه وكذا ضمائر الجمع بعد في قوله: { إنِّى آنست نارًا سآتيكم مِنْها بخَبرٍ } الخ إلا أنها تبع للتعبير بالهل ، ويجوز حمل الأهل على زوجه وغنمه توسعًا ، خرج من مدين ووصل وادى طوى ، وقد حاد على الطريق في ليلة باردة شاتية ، وزوجة قد ولدت ، وغنمه تفرقت في ظلمة عظيمة ، وأراد الدفء لها ، ولم يور زناده ، فبدت له نار من جانب الطور ، وأراد بالخبر الخبر عن الطريق ، والسين للبعد ، أخبر أهله به لئلا يستوحشوا ، وليصبروا إن أبطأ ، أو للتأكيد ، وموسى تكلم بلغته ، وذكرها الله بما يفيدها من العربية ، او انطقه الله بالعربية .
{ أو آتيكم بشهابٍ قَبَس } الإضافة للبيان والشهاب ، أعم لأنه يكون من قبس ومن غيره ، أى آتيكم بشهاب هو قبس أى بشعاة تقبس من نار ، وأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع ، فإنه إن وجد النار والدلالة على الطريق أتاها بها ، وسار على الطريق أو قصد مقابلة الاتيان بالقبس الذهاب بها الى حيث النار ، وما هنا وعدة بصورة الجزم ، والمراد قوة الطمع ، بدليل الآية الأخرى: { لعلى آتيكم } بصورة الترجى لا تناقض بين الجزم هنا بالاتيان بالنار ، وبين ترجيه في قوله تعالى: { لعلى آتيكم } لأن الراجى اذا قوى رجاؤه جزم ، ولأنه بنى الرجاء على انه إن لم يظفر والنار معًا ظفر بأحدهما ، وفى القصتين جواز حكاية الكلام ، وحديث النبى A بالمعنى فيما لم نتعبد بلفظه { لعلَّكم تصْطلونَ } الطاء بدل من تاء الافتعال من نالعلاء بكسر ومد ، أو فتح وقصر ، وهو الدنو من النار للاستدفاء ، ويطلق على النار أو بالكسر الدفء وبالفتح النار .