{ وَأنَّا لاَ نَدْرِى أشرٌّ أُرِيدَ } أراد الله D { بِمَن فِى الأَرْضِ } بكثرة حراسة السماء وتشديدها بالرمى { أمْ أرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا } خيرًا ، ذكروا الله في الخير ولم يذكروه في الشر مع أن الكل خلق لله تعالى تأَدبًا في اعتقادهم إذ لم ينسبوا الشر إِليه تعالى ، ققيل أوفاعل الشر عندهم إِبليس وأتباعه لكن هذا باعتبار جاهليتهم ويرده أن هذا الكلام بعد إِسلامهم وأن قولهمك { أشر أُريد بمن في الأَرض } بمعنى أُريد بهم من جهة السماء ولا يتوهمون أن إِبليس في جهة السماء أراد بمن في الأَرض ويجاب بأَنهم حكوا ما يقولون في جاهليتهم ألا ترى إِلى قولهم كنا طرائق قددًا وإِنما ذكروا شأن الإِسلام بعد في قولهم { وأنا ظننا أن لن نعجز الله } الخ لا في هذا الكلام وكذا قوله:
{ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ } أرادوا به صلاح الدنيا والعرف كمكارم الأَخلاق لا صلاح الدين فإِن هذا بيان لحالهم قبل استماع القرآن كما قالوا كنا طرائق قددًا فإِن المراد طرائق في الكفر ، ويجاب عن قولهم أُريد بمن في الأَرض بأَنه لا يلزم أن تكون الإِرادة في اعتقاد ممن في السماء . { وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ } دون نعت مبتدأ محذوف خبره منا أى ومنا قوم دون ذلك الصلاح منغمسون في الفساد من مساوئ الأَخلاق ، وهذا الحذف مطرد إِذا كان الموصوف المحذوف بعض اسم مجرور بمن مقدم ، والنعت ظرف كقولهم منا أقام ومنا قعد أى فريق أقام وفريق قعد . { كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا } تفسير لقولهم منا الصالحون ومنا دون ذلك ، وفى دون معنى غير ، والمعنى كنا ذوى طرائق قدد أىفى ذوى مذاهب مختلفة ، وهذا أولى من تقدير المضاف أولا هكذا كانت أحوالها طرائق لأَن الأَول متمكن في محله والتغيير بالأَواخر أولى ، ولا بد من التقدير لأَن المقام ليس لمبالغتهم في الطرائق فضلًا عن أن يقال بالغوا حتى جعلوا أنفسهم نفس الطرائق القدد وهو جمع قدة أى قطعة من قطع ، قال الشاعر:
القابض الباسط الهادى بطاعته ... في فتنة الناس إِذا هُواهُم قِدد