فهرس الكتاب

الصفحة 3464 من 6093

{ ولمَّا أن جاءت رُسًلنا لوطا } هم الملائكة المعهودون ، الذين بشروا ابراهيم: فارقوا وجاءوا لوطًا { سئ } لوط { بهم } ساءه الله بهم ، اى غمه لانه ظن انهم آدميون ، وكانوا على صور الشباب المرد الجميلين ، فخاف لهم طلب قومه منهم الفاحشة ، وقيل الهاء لقومه { سئ بهم } لعظم البلاء عليهم ، ويرده انه لا يحزن لبلائهم ، بل يفرح وقد طلب نزوله ، وانه لا يناسب قول الملائكة: { لا تخف ولا تحزن انا منجوك } { وضاقَ بِهم ذَرعاَ } طاقة { وقالوا لا تَخَفْ } علينا { ولا تحزن } بنا اننا لسنا بشرا بل ملائكة رسل ربك لهلاكهم ، ولا ينالوننا ، وقد علموا منه الضجر من قومه حتى قال: { لو أن لى بكم قوة } إلخ ، ومن قال: الهاء لقومه كما مر آنفا ، قال: المعنى لا تخف علينا وعليك ، ولا تحزن بما نفعله بقومك .

{ إنَّا منجُّوك وأهلك } محل الكاف الجر بالاضافة وهو مفعول به ، فعطف عليه بالنصب باعتبار المفعولية ، تقول: إنى مكرم زيد غدًا واياك ، فلاحاجة الى جعل الواو للمعية ، ولا الى تقدير منجون أهلك ، ولا الى دعوى الاخفش وهشام ان النون حذفت لشدة الاتصال ، والكاف مفعول به { إلا امرأتك كانَتْ } في علم الله { من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزًا } عذابًا مزعجًا ، من ارتجز بمعنى اضطرب { من السَّماء بما كانوا يفسقون } لكونهم يفسقون الفسق المعهود المستمر ، وعادة المفسرين يذكرون المصدر مما بعد كان ، ويسقطونها كأنها زائدة ، وكانها ليس لها مصدر اذا دخلت على المبتدأ والخبر ، وعندى ليس كذلك ، قال الشاعر:

وكونك إياه عليك يسير ... وفى تأويل المصدر منها فائدة فاتتهم ، وهم الحكم على كونه يفعل زيادة على الحكم على الفعل ، وذلك أبلغ فاحفظ ذلك ولا تضيعه ، واعمل به في القرآن العظيم وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت