فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 6093

{ فأشارت إِليه } إلى الولد أن كلموه ، فهنا أخبرت بنذرها إشارة لا نطقًا فليفسر بها قوله: { إنى نذرت للرحمن صومًا } فلا تحاور إنسانا ، وقيل أشارت إلى عيسى أن أجب عنى ، وقد قال لها في رجوعها من الغار: أبشرى فإن الله تعالى يبرئك ، ويؤيد الأول قوله تعالى:

{ قالوا كيف نُكلِّم مَن كان في المَهْد صبيًا } أنكروا جوابها حتى قالوا: استخفافها بنا ، إذ ردتنا إلى خطاب من في المهد ، أشد من زناها قلنا: حاشاها ، والمهد ما يفرش للمولود ، أو يطوى فيه ، وقال قتادة: حجر أمه ، وقال عكرمة: مصنوع للولد ، يعلق ويحرك له ، وقيل سرير ، وإن قلت: كل من كلمناه أو نكلمه قد كان في المهد صبيًا فما معنى الآية؟

قلت: معنى كان ثبت ، والثبوت مستمر ، وكأنه قيل: من كان الآن أى ثبت ، وإن منعنا عملها على هذا المعنى فصبيًا حال أو كان أمس أو في زمان قريب إلى زماننا هذا في المهد صبيا ، واستمر إلى الآن فيه ، والمراد عيسى عليه السلام ، أو كيف نكلم من مضى في المهد صبيًا قبل ولدك هذا ، لا يتصور ذلك ، فكيف يتصور مع ولدك ، فالمراد غير عيسى عليه السلام ، وتكلم للاستمرار أو زيد كان للتأكيد ، لا يدل على زمان ولا حدث ، وفى المهد صلة ، وصبيًا من المستتر فيه أو الماضى ، بمعنى مضارع الحال ومن في ذلك موصولة أو موصوفة لا تختصر الموصولة بما إذا فسر بعيسى ، والموصوفة بغيره ، كما قيل وكأنه قيل: فماذا كان بعد؟ فأجاب بما في قوله:

{ قال } وهو ابن يومه ، وقيل ابن أربعين يومًا على ما مر { إِنِّى عبد الله } كان يرضع فترك الثدى إذ سمع كلامهم واستقبلهم بوجهه ، واتكأ على يساره ، وأشار بسبابته فقال: إنى عبدالله ، وقيل استنطقه يحيى فأجاب بذلك ، ولو كان ولد الله تعالى الله عن الولادة لم يقل إنى عبدالله ، والولد لا يكون عبدًا لأبيه ، والله لا يصطفى ولد الزنى ، وكان أول ما نطق به إثبات العبودية على نفسه لله تعالى نفيًا للألوهية عن نفسه ، وتباعدًا عن أن يتخذ إليهًا ، وفى نقطه قبل أولى النطق مطلقا إزالة التهمة عن أمه ، وفى ذكر ما مر عن مريم ، وذكر صفات عيسى ما دل على براءتها ، وبقى يتكلم بعد ذلك لتأكيد براءتها ، وقيل: لا حتى بلغ أوان الكلام كما رواه بعض حديثًا عنه A .

{ آتانى الكتاب } الإِنجيل أو إياه ، والتوراة والصحف { وجَعَلنى نبيًا } أى أثبت لى في قضائه أو في اللوح إثبات الكتاب والنبوة لأوانهما بعد إذا بلغت أربعين عامًا كما قال A: « كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد » أو الماضيات لتحقق الوقوع بعد ، فكأنه قد وقع ذلك ، وقيل ثبت ذلك في حينه ، بأن أكمل عقله واستنبأه وآتاه درس الإنجيل وأحكمه في بطن أمه ، وعن الحسن أنه ألهم التوراة في بطن أمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت