{ وأنْذرهم يَوم الآزفة } يوم القيامة فالآزفة اسم فاعل أزف بمعنى قرب ، جعل اسما للقيامة لقربها ، وان شئت فهو باق على الوصفية ، نعت لمحذوف ، أى يوم القيامة القريبة ، أو الساعة الآزفة ، أو الخطة الآزفة ، والخطة بضم الخاء وشد الطاء الأمر العظيم الذى من شأنه أن يخط ، أى يكتب وهو الأمور الصعبة في المحشر ، وقربها باعتبار أن كل ما هو آت قريب ، أو باعتبار ما مضى من الدنيا { إذِ القُلوبُ لَدَى الحنَاجِر } إذ بدل من يوم الآزفة ، والحناجر جمع حنجرة جمع حنجور ، وإلا قيل: الحناجير بالياء بعد الجيم ، أو يدع التخفيف بالحذف ، والحنجر والحنجور رأس الغلصمة ، لحمة بين الرأس والعنق ، والمعنى أنه تبلغ قلوب الكفرة حناجيرهم ، ولا يموتون كما يموت في الدنيا انسان ان بلغ قلبه حنجرته ، والأولى أن الكلام يعم المؤمن والكافر ، وبلوغ القلوب الحناجر مجاز عن شدة الخوف أو الألم .
{ كاظمين } حال من ضمير لاستقرار في لدى العائد الى القلوب ، جمعت صفة القلوب جمع المذكر السالم ، تنزيلا لها منزلة العاقل لوصفها بصفنه ، والمعنى كائمة على الغم والكرب ، ممسكة لهما ، غير خارجين عنها ، وكاظم القربة كاظم على الماء ، ممسك لها عليه ، أو حال من هاء أنذرهم مقدرة ، أى مشارفين الكظم { ما للظالمينَ مِنْ حَميمٍ } قريب مشفق { ولا شَفيعٍ يُطاعُ } أى لا شفيع البتة فضلا ، عن أن يطاع فلا شفاعة ولا طاعة شفيع .
قال الحسن: والله ما يككون لهم البتة شفيع ، وهذا هو المراد ، ولو احتمل اللفظ انتفاء الطاعة دون الشفاعة ، وجملة يطاع نعت شفيع على لفظه ، فهو في محل جر ، وعلى تقديره فهى في محل رفع ، لأنه معطوف على حميم ، وحميم مرفوع تقديرا على الابتداء ، أو الفاعلية لقوله: « للظالمين » ومن صلة ، ولم يقتصر على نفى الشفيع ، ليكون نفيه شاهدا على نفى طاعته ، مستحضرة بالاعتبار ، ومقتضى الظاهر ما لهم من حميم فوضع الظاهر موضع لهاء ليصفهم بالظلم أن رجعنا هاء أنذرهم للكفار ، وان رجعناها للناس كلهم ، فالاظهار على بابه بان عم أولا ، ثم خص بعضنا بحكم مجدد ، والظالمون المشركون ، قال جل وعلا: { إن الشرك لظلم عظيم } ويجوز أن يراد الظالم مشركا أو موحدا فالاظهار على بابه أيضا ذكر الخاص بحكم مجدد .