فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 6093

{ إِن تُبْدُواْ } تظهروا { الصَّدَقَتِ } النافلة ، وأما الفرض فإظهاره أوكد مع وجوب الإخلاص مطلقًا ، لئلا يتهم بعدم أدائه ، وليقتدى به ، ومن لم يعرف بمال ، فقيل إخفاؤه أفضل ، قلت ، بل إظهاره ، لأن فيه اقتداء وإقامة لشعار الإسلام ، والرثاء مجتنب ، كما يجتنبه من عرف بالمال ، بل زعم بعض ، أنه لا رثاء في الفرض { فَنِعِمَّا هِىَ } أى نعم شىء هو هى ، وقد أبديت ، أو يقدر مضاف ، أى نعم شىء هو إبداؤها ، وأصل العين السكون ، لكن رجعت إلى الأصل ، وهو الكسر ، ليمكن الإدغام ، أو جاء على الأصل الأول ، وكسر النون على كل حال اتباع للعين ، وأصل الميم الفتح ، ولكن سكنت لتدغم { وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ } أى إيتاؤها في إخفاء ، إبقائها ، أو ما ذكر من إخفاء وإيتاء للفقراء في كل ذلك ، أو الضمير عائد إلى الصدقة ، وذكر لتذكير الخبر { خَيْرٌ } أفضل ، قيل ، أو خير من جملة الخيور { لَّكُمْ } من إبدائها ، ولو مع إعطائها الفقراء ، ومن إعطائها الأغنياء ولو مع إخفاء ، ولا حظ لهم في الزكاة وأنواع الكفارة . وعن ابن عباس: صدقة التطوع في السر تفضل علانيتها بسبعين وصدقة الفريضة تفضل علانيتها سرها بخمسة وعشرين ، وهو حديث موقوف في حكم المرفوع ، إذ لا يعلم ذلك بالاجتهاد ، وكذلك سائر الطاعات ، وروى مرفوعا ، « أفضل الصدقة صدقة سر إلى فقير » ، أو جهد من مقل ، ثم قرأ الآية ، وروى مرفوعا ، « صدقة السر تطفىء غضب الرب » { وَيُكَفِّرُ عَنكُم } « بالضم » وقراءة بالجزم عطفا على محل جملة الجواب ، وهكذا قل ، ولا تقل لا محل للجملة ، وإنما الجزم لعطفها على جملة لو كان المضارع في موضعها جزم ، وقولهم ، لا محل للجملة إلا إذ كانت في محل المفرد مخصوص بحيث يصلح المفرد ، والجواب لا يصلح فيه المفرد فالجملة في محلها إذا كانت جوابًا . واعلم أن المحل لما بعد الفاء وما بعدها ، كما قيل ، وأفيدك أنه إذا حذف الجواب الذى لا يحتاج إلى الفاء وبقى منه اسم قرن بالفاء نحو ، إن تعط درهما يعطك ربى عشرة ، وإن تعط عشرة فمائة بالفاء ، ولو ذكر لم تكن الفاء ، بل نقول ، يعطك مائة بلا فاء ولا ياء { مِّن سَيِّئَاتِكُمْ } بعض سيئاتكم ، وباقيها يكفر بالعمل الآخر ، وأجاز الأخفش زيادة من في الإثبات ، ومع المعرفة ، أى يغفر لكم سيئاتكم ، أى الجنس فيعود إلى معنى التبعيض ، أو سيئاتكم كلها ، ووزن سيئة فيعلة ، بفتح الفاء وإسكان الياء وكسر العين ، والأصل سيوأة ، بفتح السين وإسكان الياء وكسر الواو ، وأبدلت ياء ، وأدغمت فيها الياء ، أو فعيلة بفتح الفاء وكسر العين وإسكان الياء ، والأصل سويأة ، بفتح السين وكسر الواو وإسكان الياء بعدها همزة ، قدمت الياء على الواو ، وقلبت ياء ، وأدغمت فيها الياء ، لأنه من السوء { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } ترغيب في الإخلاص ، سرًا وعلنًا ، ووعيد للمرأئى وللمؤذى والمان ، قال A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت