{ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } بتأْخير النصر على الكفرة فإِن لتأْخيره حكمة فهو أولى من تعجيله ، { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا } مرتكب ذنب داعيًا إِليه ولو صغيره . { أَو كَفُورًا } مرتكب شرك داعيًا إِليه ، أى لا تطع في الإِثم والكفر وأما في حق أومباح فالموافقة جائزة كآثم موحد يصلى إِمامًا فإِنه تجوز الصلاة خلفه ومتابعته إِن لم يدخل فيها مفسد أو لايفخى أنه إِذا قيل لا تتبع الظالم فهم النهى عن اتباعه في ظلمه ، بقى أنه نهى عن متابعة الكفور بصورة المبالغة فهل تجوز متابعته في كفر دون الكفر البليغ لا يخفى الجواب بالمنع وأنه ليس ذلك قيدًا في المنع ولكن عبر به لموافقة الواقع كقوله تعالى { لا تأْكلوا الربا أضعافًا مضاعفة } فإِن الواقع أنها أضعاف وحرم ولو دون ذلك ولو كان لعمرو عبد واحد هو كفور ، وقيل لك لا تستخدم عبد عمرو الكافور كان نهيًا عن استخدامه ولو آمن وإِن كان أحد يملأَ بطنه بالحرامز قلت له: لا تملأَه منه ولست تبيح له ما دون الملء ، وقيل المبالغة عائدة إِلى النهى والمراد عموم الإِثم والكفور ولو قيل المراد بالاثم عتبة بن ربيعة والكفور الوليد بن المغيرة لأَن عتبة يبالغ في أنواع الفسق والوليد في أنواع الشرك ، وقيل الآية في أبى جهل قالوا له اترك ما تدعونا إِليه نمولك ونزوجك من شئت فنزلت الآية . وروى أن عتبة قال إِن كنت تريد بما تقول التزوج فاتركه أزوجك بنتى وأسقها إِليك بلا مهر ، وقال الوليد اتركه أعطك من مالى حتى ترضى .