{ الذى } نعت الذى أو بدل منه ولم يقل عليم ، وجعل لكم عطفا على أنشأها للفصل للتأكيد بذكر الذى ، ولتفاوت الجعل الأول والثانى { جَعَل لكُم من الشَّجر الأخْضر } أى الطرى متعلقان بجعل ، وله مفعول واد لأنه بمعنى خلق أو أنشأ قدما على قوله: { نارًا } على طريق الاهتمام بالمقدم والتشويق الى المؤخر ، وليقرب ذكر نار الى لفظ الايقاد ، وأل للجنس ، وكل شجر فيه نار إلا أن العفار والموخ أكثر نارا وأسرع ، وقيل خصت بهما ، والنار من الشجر الأخضر أمر عجيب إذ تولدت النار نم الماء مع تضادهما ، والقادر على ذلك قادر على إحياء الموتى بسحق المرخ على الفار ، وهما أخضران فيقطر منهما الماء فتقدح النار باذن الله ، والمرخ ذكر والعفار أنثى وعكس في الصحيح ، واستثنى بعضهم العناب وقال: لا نار فيه ، وشاهدته خروج النار من العرجون الطرى ، أو قرب خروجها فجرب ذلك بحكه بعود أو حديد فتشتد حرارة موضع الحك ، وتلك النار التى ذكرت تحدث عند الحك ، وليست كامنة في العود الأخضر ، وقوله: { من الشجر } لا ينافى ذلك فانها تخرج منه عند الحك { فاذا أنتُم منْهُ تُوقِدون } النار .