{ قال بل ألقوا } أنتم أولا ما تلقون لأنى لا أعبأ بعملكم ، وأ ، ا الغالب بإذن الله D ، وإيضًا ساعفهم فيما ظن فيهم أنهم يحبون البدء ، أو لو غيروا ذلك في عبارتهم ، وأيضًا قابل أدبهم بأدب ، وأمره لهم بالإلقاء ليس إعانة عل معصية السحر ، ولا إباحة له ، بل طاعة لله D ، لأنه D رضى أن يقول لهم ذلك ليفعلوا فيظهر عجزهم .
وقد روى أنهم لما قالوا: إما أن تلقى الخ قال الملائكة أو ملك أو جبريل: ألقوا يا أولياء الله ، فلا حاجة الى ما قيل من أنه ألقوا تهديدًا ، كما يقال للعاصى: افعل ما شئت ، ولا إلى ما قيل المراد ألقوا إن كنتم محقين إذ لا يخفى عنه أنهم غير محقين ، ولا إلقاء يكون منهم حقا ، مع أنه معارضة للتوحيد .
{ فإذا حبالُهُم وعصيُّهم يُخيَّل إليه من سِحْرهم أنَّها تَسْعى } أى فألقوا ، فإذا حبالهم الخ كقوله D: « فانفلق » أى فضرب فانفلق ، أشعر هذا أن ملقاهم حبال وعصى ، قيل كانوا سبعين ألفًا ، كل واحد معه عصا وحبل ، أقبلوا على موسى إقبالة واحدة ، صفًا والصف أشد إرهابًا من غيره ، كما أمروا أن يكونوا صفًا ، وفى نفسى من إكثار العدد في القصص بعض إنكار ، ذكر الإخباريون أنهم جعلوا في القصص والحبال زئبقًا ، فاهتزت لحرارة الشمس واضطربت ، كأنها تمشى ، ومن غرائب أهل القصص أنهم حفروا تحتها الأرض ، وجعلوا النار تحتها ، فلم لا تحرق الحبال ، وإن قويت النار ، فلم لا تحرق العصى الضعاف ، وإن كانت الحبال والعصى قليلا أمكن ذلك بأعماق النار ، بحيث توجد حرارتها في الزئبق ، ولا تحرق ، وكيف ذلك ، وقد قيل أخذت ميلا في ميل إن صح ، ومن للابتداء أو للتعليل ، وأنها تسعى نائب الفاعل وقوله: « يخيل » الخ خبر حبال وعصى ، والرابط في أنها تسعى .