{ وقال الّضذين أوتُوا العِلْم والإيمان } يتبادر انهم المؤمنون ، ويحتمل الملائكة ، ووجهه انهم المتصرفون يوم البعث بالكلام اكثر من الناس ، وان الناس اشد خوفا منهم في ذلك اليوم ، وان لكل انسان ملكا او املاكا يقارنه في الدنيا ، ويحتمل المؤمنين والملائكة بمرة او انفرد { لَقَد لبثْتُم في كتاب الله } متعلق تلبث ، اى في علمه او قضائه ، او ما كتبه وعينه سبحانه ، وتعالى ، او اللوح المحفوظ ، او القرآن ، والمعنى ان لبثكم ذلك مقرر فيما ذكر ، وبيعد ما قيل الاصل ، وقال: الذين اوتوا العلم والايمان في كتاب الله لقد لبثتم { الى يَوم البَعْث } والكلام رد لما قالوه ، وتوبيخ وتهكم بهم { فهذا } تترتيب ذكرى ، او لان هذا { يَ م البَعْث } عطف على لقد لبثتم الخ ، او ان انكرتم البعث ، فهذا يومه ، وقد تبين بطلان انكارهم { ولكنَّكُم كنْتُم لا تعْلمُون } انه حق لاهمالكم عقولكم عن النظر حتى انكم تستعجلون به استهزاء ، وقيل: ولكنكم او لو كان حقا في نفس الامر ، اللهم ان روعيت له مناسبة من قوله تعالى:
{ فيومئذ } يستعتبون لانهم يغترون لئلا يدخلوا النار ، والمعنى يوم اذ يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ، قيل لهم: لقد لبثتم الخ { لا تنْفَع الَّذين ظلَمُوا معْذرتَهُم } اى عذرهم ، اجرموا وانكروا البعث ، الاصل لا تنفعهم ، واظهر ليصرح عليهم بعلة الظلم على موجب انتفاء النفع ، وليعرض عن الخطاب اهانة لهم كما قال: { لا هم يستعتبون } لا يطلب منهم ازالة عتب الله اى غضبه بالتوبة والطاعة ، وذلك كاستقرت البعير ، ازلت قراده ، وذكرت في شرح اللامية ان من معانى الاستفعال الازالة ، ولا يقال لهم ارضوا وبكم بالتوبة والطاعة ، كما يقال لهم في الدنيا والعتبى يطلق على الرضا ، وكانه قيل: ولا يطلب منهم ان يطلبوا العتبر ، اى الرضا من الله D ، وقيل: لا يعاتبون على ما فعلوا .