فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 6093

{ وقالَ لِفِتْيَانِهِ } جمع بمعنى الكثرة ، غلمانه الكيالين للناس وقابل الجمع بالجمع في قوله: { اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِى رِحَالِهْمْ } وقد وكل بكل رحل غلامًا يضع فيه بضاعة ، كل رحل ببضاعة صاحبه ، وإِن كانت واحدة جعل بضاعة مطلقًا في رحل مطلقًا ، وكانت نعالا وأُدما ، وأَصل البضاعة قطعة من المال تجمع للتجر بها ، وهى هنا ثمن ما اشتروه ، والرحل ما على ظهر المركوب أَو ما يفرش للراكب ، أَو ما يغطى به ظهر المركوب ، وأَما رد بضاعتهم ليعرفوا سخاءَه فيرجعوا بأَخيهم بينامين إِليه ، وهو شقيقه فهو محتال في الإِتيان به إِليه ، وليجدوا ما يرجون للميرة ثانية به إِذ ذاك في زمان فقر ، ولأَن في أَخذ الثمن عنهم وعن أَبيه لوما لشدة الحاجة وليحسن إِليهم بلا استحياء منهم ، ولعلمه أَنهم لا يخونون ، فإِذا وجدوها رجعوا بها ، ويناسب الرجوع استصحاب أَخيهم بنيامين إِليه ، وذلك كله مقبول في قوله { لَعَلَّهُمْ } ترج { يَعْرِفُونَهَا } أَنها مالهم رد إِليهم ، وقيل: لعلهم يعرفون حق ردها ، وقيل: ذلك تعليل أَى ليعرفوها ، ولا مانع من تقدير لكى يعرفوها { إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ } وفرغوا رحالهم فإِن من لازم الرجوع من السفر تفريغ الأَوعية التى جىءَ بها من السفر ولا سيما زمان الشدة . { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } لمعرفتهم أَنها مالهم رد إِليهم ، أَو لتوهمهم أَنها وهم فيردونها لديانتهم بتحريم مال الناس ، أَو لظن أَنه اختبرهم وجربهم ، فالمعنى يرجعون إِليه بها ، أَو يرجعونها ، أضى يريدونها ، من رجع اللازم أَو المتعدى ، وقيل: ردها تكرما على أَبيه وإِخوته ، وهو من أَولاد الكرام حتى زعم بعض أَنه وجب عليه ردها إِليهم للشدة والصلة ، ويعارض قوله: { لعلهم يرجعون } ولا سيما إِنْ فسر بالتعليل ، وقيل ذلك توطئة لجعل السقاية في رحل أَخيه بعد والتبعية ظاهرة في أَن ذلك بطريق التفضيل ، وقيل: منع منا أَن يكيل لبنيامين ورد بعيره غير محمل على أَنه لم يعطه وسقا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت