فهرس الكتاب

الصفحة 1971 من 6093

{ اللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَألأَرْضَ } الله هو الخالق لذلك وما بعده فكيف يعبد غيره { وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً } من السحاب ما علاك فهو سماءٌ أَو من السماءِ المقابلة للأَرض وهو بعيد ، أَو تارة من هذه ، وتارة من السحاب تكون على جبل وفى أَسف منك سحاب ماطر ، ويقال ينزر من السماءِ إِلى السحاب كما ينزل جبريل في لحظة ، أَو ينزل الماءُ بتدريج فيظهر لنا حين أَراد اللهُ { فَأَخْرَجَ } الفاءُ للترتيب دون اتصال هنا وهى سببية أَو مصت مدة فأَخرج ، أَو الاتصال في كل شىءٍ بحسبه فمقدار المعتاد في الإخراج بعد الإِنزال اتصال { بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ } حال من قوله { رِزْقًا } رزقا هو الثمرات أَو بعض الثمرات { لَكُمْ } متعلق بأَخرج أَو نعت رزقا والرزق ما ينتفع به مطعوما أَو مشروبا أَو ملبوسا أَو غير ذلك ، والثمرات يشمل ثمرات الشجر وثمرات ما يحرث وثمرات القطن والكتان { وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ } سهل لكم صنعتها والعمل بها فلا تغرق ، وهو هنا مفرد لأَن المفرد الأَصل ولقوله { لِتَجْرِىَ فَى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ } ولم يقل ليجرين كما قال في الجمع وجرين بهم ، ولو احتمل الجمع وإفراد الضمير لتأْويل الجماعة لأَن هذا خلاف الأصل ، وأَل للحقيقة فصدق بالجماعة كا فسروه بالسفن لا بالسفينة ، والفلك المفرد يذكر ويؤنث وأُنث هنا ، ووجهه أَنه في معنى السفينة ، وقد يترجح الجمع هنا ويتقوى بالتاءِ ، لأَن المفرد في القرآن ورد مذكرا وهو قوله تعالى: { في الفلك المشحون } وأَمره مشيئَته تجرى بإِذن الله وتسخيره في البحر لمصالحكم من حمل الثمار ومتاع التجر وحمل الحيوان من بلد لآخر ، وماء البحر لذلك ، ما شاءَ الله من المنافع كاللؤلؤِ وذكر الشراب بقوله: { وَسَخَّرَ لَكُمْ الأَنْهَار } للشرب والحرث ، وقد تكون فيه السفن للحمل أَيضا وتسخير أَتباعها ولولاه لم تنبع ، ولو شاءَ لجعلها أَسفل ، وقد تشمل عيون الأَبيار ، ومن تسخيرها تعليمه الناس استخراجها وإجراؤها سواقى وقنوات { وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ } فى السماءِ الرابعة { وَالْقَمَرَ } فى السماءِ الدنيا { دَائِبَيْن } يجريان في فلكهما على استمرار ، وقيل: في أيدى وملائِكة بسلاسل من نور ، والفلاسفة يثبتون لهما حركتين؛ الحركة الأُولى اليومية من المشرق إلى المغرب الحاصلة لهما يفسر المحدد لفلكيهما ، والأُخرى الحركة الثانية وهى الحركة من توالى البروج من المغرب إلى المشرق الحاصلة بحركة فلكيهما حركة ذاتية ولا يثبتون لهما حركة في الفلك كحركة الحوت في الماءِ ، وقال ابن العربى: لهما حركة في فلكيهما ، والفلك عنده مثل الماءِ والهواءِ ، والدأَب . العادة والدوام لا ينقطع جريهما لإِزالة الظلمة وإصلاح النبات والحيوان ، وإنضاج الثمار بهما ، قيل: الشمس تتضجعها والقمر يلونها ، ومعرفة الفصول بالشمس نهارا ، والشهور بالقمر لتوقيت الديون والأَشياءِ المؤَجلة والحج والصوم وغير ذلك ، { وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلِ } للسكون والراحة { وَالنَّهَارَ } للكسب ، هذه سبع جمل صلات للذى متعاطفة والجامع بينهن بيان كمال قدرته وسعة نعمه على خلقه والدلالة على وحدانيته تعالى علما وقدرة بعشرة أَدلة ، وزاد خلق السموات وإٍنزال الماءِ بأَن بينهما جامعا خياليا ، وأَما المسند إليه فمتحد سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت