فهرس الكتاب

الصفحة 2690 من 6093

{ لو أردْنا أن نتَّخذ لهوًا لاتخذناهُ مِن لدنَّا } أى لاتخذنا لهوًا إليهًا ، وهو حكمة أتخذتموها لهوًا ، ونسبتموه إلينا ، أو اتخذتموها لهوًا من جهتكم ، وهى على كل حال عين الحكمة لا مسيس لها باللعب ، اعتبرنا وقوعه لنفته الحكمة ، ولا يقال لو أردناه لامتنع ، لأن إرادة الله لا تتخلف إلا إن أريد بإرادته اعتباره ، والله لا يريد اللعب ، لأن احكمة صارفة عنه ، لا يقال إنا قادرون على اللعب لو أردناه لامتنع ، لأن الله لا يوصف بالقدرة على ام لا يجوز في صفته ، لأن القدرة عليه وصف له بإماكنه في حقه ، وإمكانه مستحيل في حقه ، ولا فرق في أصل الكافرين القول بالوقوع ، والقول بإمكان الوقوع ، ولا نقل أيضًا عاجز عنه لتنزهه عن العجز .

{ إن كنَّا فاعلينَ } أى ما كنا فاعلين ، لأنه تكون إن نافية ، ولو لم تكن بعدها إلا ، ولا لام الفرق ، ولو قل ذلك ، وهذا تقرير وتذبيل للامتناع بلو ، أى ما فعلنا اتخاذه ، لأنه راجع للحكمة ، مثل خلق السموات ، أو ما كنا فاعلين للهو الذى يقتضيه حاكم ، وإن جعلت شرطية لزم الشك منا في أنه فعل الحكمة ، وهى واقعة قطعًا ، فما الشك الجواب ، إن ذلك تقرير لما قبله ، هكذا يكون اللهو نفس الحكمة ، إن كان ، وقد كان ، ومنه خلق السماء والأرض أو المعنى لو أردنا أن نتخذ لكم لهوًا لتهون به لجعناه أمرًا عجيبًا ، غير السماء والأرض ، وقرر ذلك بالشرط الآخر ، وهو إن كنا فاعلين ، وقيل لاتخذناه عندنا من المجردات عن الأجسام ، ومذهبنا ومذهب أكثر الأشعرية نفى المجردات ، أو لو أردنا اللهو لاتخذناه من لدنا ، لا كما تشاهدون ، لأنه عيب يستر فهذا نفى لاتخاذه ، أو اللهو الولد بلغة حضرموت أو الزوج بلغة اليمن ، أو يقدر مضاف ، أى أهل لهو ، وهو ما يرتاح اليه من زوج أو ولد ، ومن لدنا مما نشاء ، أو من الحور ، وما تقدم أولى ، لأن المحل ليس اذكر الزوج أو الولد ، بل محله حيث قال: { لو أراد الله أن يتخذ ولدًا لأصطفى مما يخلق ما يشاء } وقوله: { ولم تكن له صاحبة } ونحو الايتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت