فهرس الكتاب

الصفحة 4417 من 6093

{ وقالُوا لو شاء الرحْمَن } لعلهم اختاروا لفظ الرحمن لزعمهم أنه تعالى وD أباح لهم عبادة الملائكة رحمة للملائكة ، أو لهم ولهم ، أو رحمة بهم { ما عَبَدناهُم } أى الملائكة ، عطف على جعلوا الملائكة الخ أى عبادتنا للملائكة بمشيئة الله تعالى ، إذ لو لم يشأ لم نعبدهم ، بل يجبنا على ترك عبادتها ، أو يهلكنا اذ لم يرض عبادتها ، فعبادتنا لهم واجبة أو حسنة أو أحسن جائزة ، وذلك باطل ، لأن خلق الطاعة والمعصية ، وشاء المعصية كما شاء الطاعة ، فلا يلزم من صدور المعصية منهم أنه أباحها ، أو استحسنها أو أوجبها .

{ مالَهُم لذلك } الذى قالوه من أنه لو شاء الرحمن ما عبدناهم ، أو ذلك وقولهم إن لله جزءا وان الملائكة إناث ، وإنهم بنات الله سبحانه أو الاشارة الى هذا أو الى ما ذكروه من شأن المشيئة ، وانما هو تقوية لرد قولهم إن لله جزءا الخ ، والأول أولى ، والباء متعلق بعلم ولو كان مصدرا للتوسع في الظروف ، ولأن هذا المصدر هنا ليس على معنى ان الفعل ، والباء للإلصاق { مِن عِلمٍ } ما تمسكوا بعلم حقيق في ذلك ، بل بجهل مركب ، فان المشيئة لا تقتضى رضى بشىء ، ولا قبحا ولا نهيا بل تقتضى أنها ليست أمرا بمعصية ، ولا نهيا عن طاعة { إن هُم إلا يخرصُون } يحزرون تحزيرًا غير موافق الواقع ، كما يقال: خرص العامل الثمار على النخل ، ويطلق أيضا على الكذب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت