فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 6093

{ وَتَرَى الشَّمْسَ } يا محمد أو يا من يصلح للرؤية ، لو رأيتهم ، أو بمعنى تعلم على إفشاء العلم من إخباره .

{ إذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ } تميل تتزاور ، أبدلت التاء زايًا وأدغمت لبعد التاء عن الزاى ، ومنه زيارة أحد ، لأنها ميل إليه { عَنْ كَهْفِهِمْ } ، لا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، لأن الكهف ساحته وداخله في جانب الجنوب ، فيكون بابه في جانب الشمال .

{ ذَاتَ الْيَمِينِ } أى جهة صاحبة اليمين { وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ } تنقطع بهم من القَرْض بمعنى القَطْع ، وقال الفارسى: المعنى تعطيهم بعض الضوء ، ويزول سريعًا كالقرض يسترده صاحبه ، ويرده أنه لم يسمع ثلاثى لهذا ، وإنما هو أقرض بالهمزة ، وأما القرض الثلاثى فاسم مصدر .

{ ذَاتَ الشِّمَالِ } أى جهة ذات الشمال { وَهُمْ فِى نَجْوَةٍ } فى متسع { مِنْهُ } ينالهم روح الهواء الطيب ، لا كرب الغار ، ولا حرَّ الشمس ، فبقيت ألوانهم وثيابهم على حالها كذا زعموا ، وهو غفلة وسهو وإنما بقوا بلا تغيير بقدرة الله ، وإِلا فطول المدة يغيِّرهم ويغيِّر ثيابهم ، على أى حال كانوا ، وقد يقال يناسب ما ذكروا قوله تعالى: { وتقلبهم } بأَن أجرى الله الأمر على ما ذكروا ، كما أجرى الأمر على التقليب ، مع أنه قادر على أن لا تأكلهم الأرض بلا تقليب ، كما أنه تعالى يجرى غالب الأشياء على أسباب .

وقد قيل: تدخل عليهم الشمس ولا تضر بهم ، وذلك ينافى أن الغار قد سد ، وما قيل إنه سده ملك مؤمن بجعل حائط مسجد سدًّا له ، والآية بيان لتمايل الشمس عن كهفهم ، لا بيان لأنه فتح ولا تنالهم ، ولا لأنه لو فتح لنالتهم ، وباب الكهف في مقابلة بنات نعش الصغرى ، وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ، ومغربه ، والشمس إِذا كان مدارُها مداره تطلع ماثلة عنه ، مقابلة لجانبه الأيمن ، وهو الذى يلى المغرب ، وتغرب محاذية لجانبه الأيسر ، وإنما سمى الذى يلى المغرب يمينًا لأنه يمين المتوجه لبابه في داخل الكهف .

وإذا غربت كانت على شماله ، وعبارة بعض المراد يمين الداخل وشمال الداخل ، وكل نقطة على الأفق تطلع منها الشمس تسمى مشرقًا ، ولما كان الكهف في جانب شمال منطقة البروج ، كان الأقرب إلى محاذاة الكهف مشرق رأس السرطان ، أى نقطة على الأفق تطلع منها الشمس ، إذا كانت في رأس السرطان ، أى أوله ، لأن مشارق رأس السرطان أقرب غلى القطب من سائر المشارق ، فلا بد أن يكون أشد محذاة الكهف من سائر المشارق ، فإذا طلعت من هذا المشرق يقع شعاعها في الجانب الغربى من الكهف ، وإذا غربت في مغرب رأس السرطان يكون أقرب محاذةا إلى الكهف من سائر المغارب لأن هذا المغرب أقرب غلى القطب الشمالى ، وكل نقطة تغرب فيها الشمس فهى تغرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت