فهرس الكتاب

الصفحة 4197 من 6093

{ وما قَدَرُوا الله حقَّ قدْره } ما أعطوه حق شأنه ، وهو القدر الذى يستحقه قاله المبرد بالمعنى كما تقول مقدار فلان ، ورتبة فلان ، ونصيب فلان ، الا أن الله سبحانه لا يوصف بالمقدار ، والارتبة والنصيب ، وليس قول المبرد خارجا عن قولك: ما عظموا الله حق عظمته ، وقولك: ما وصفوا الله حق وصفه ، وذلك أنهم طلبوا شركة آلهتهم بالعبادة بالمسح ، وقالوا: هو عاجز عن البعث ، وقالوا: خلق الخلق لا لحكمة ، ولا ليعبدوه وحده ، وهم قريش ، لأن الكلام فيهم ، وقيل: المراد اليهود اذ وصفوا الله بالجسم والأعضاء والحلول .

{ والأرْضُ جَميعًا } حال من المبتدأ على جوازه وعلى المنع يقدر له ناصب من جملة معترضة أى أثبتها جميعا ، فجميعًا حال من ضمير النصب في أثبتها ، أو حال من ضمير في نعت مقدر ، أى والأرض المعتبرة جميعا ، أو المقصودة جميعا ، أو حال من المستتر في قبضته ، لأنه مصدر مراد به اسم المفعول ، أى مقبوضته ، ولا مانع من تقديم معموله ، لأنه ليس على معنى انحلاله الى الفعل ، وان المصدرية ، ولأنه بمعنى مفعول ، ويجوز أن يراد بالأرض الأرضون ، والاعراب واحد ، وجاء الأرضون في الحديث تفسيرا لقبض الأرض ، فتعين التفسير بهن .

{ قبْضَتهُ } أى ذات قبضة له ، أو مقدرا الأرض قبضته ، أو بمعنى مقبوضة أى مطوية ، كما جاء في الحديث ، ويجعل الله بدلها إذا طويت أرضا بيضاء خبزة في حق المؤمن ، يأكل منها لا في حق الكافر كذا قيل ، وذلك قبض طى واختلاف تحقيقا لقوله تعالى: { يَوْم القيامة } وفيه مع ذلك التصريح بقدرته ، وليس المراد بيان القدرة فقط ، وإلا لم يذكر يوم القيامة ، لأنه قادر قبل وبعد ، ويجوز أن يراد الملك ، وذكر اليوم لأنه وقت الهول ، مبعنى لاتصرف لأحد فيه كما قال: { الملك يؤمئذ لله } { والسَّموات مَطوياتٌ } تطوى وتفنى على حد ما مر في الأرض { بيمينِه } بقدرته ، وقيل: بقسمه لأنه سبحانه وتعالى أقسم أن يفنيها ، وهو قول ضعيف ، والصواب أن الطى على ظاهره لا بيان لقدرته وملكه فقط ، دون طى حقيق ، ففى الطى الحقيق جرى على الظاهر ، واظهار للقدرة ، وذكر القبضة واليمين مراد بهما القدرة خطابا لنا بما نفهم ، لأن أفعالنا بالأيدى ، ولما كانت السموات أفضل من حيث اعتبار الوسع والعلو ، ذكرها باليمين لأنها أقوى في العمل ، ولأنها المستعملة فيها يكرم ، وكأنه قال الأرض قبضته باليمين سبحانه عن صفات الخلق ، وطى السموات قبل طيه الأرض ففى مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله A: « يطوى الله تعالى السموات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوى الأرضين بشماله ثم يقول: أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت