{ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ } حصل متداين مداينة حق بالربا ، فطالبهم بها أصحابها فشكوا العسرة ، وقالوا ، أخرونا إلى الإيسار فنزل ، وإن كان ذو عسرة { فَنَظِرَةٌ } فعليكم يا أصحاب الأموال ، أو الواجب عليكم يا أصحاب الأموال انتظار لهم وعدم مطالبتهم بها ، أو فقد تجب نظرة { إِلَى مَيْسَرَةٍ } وجود يسر ، فحينئذ تطالبونهم بأموالكم ، واليسر الغنى ، فمن وجد ما يقضى به دينه فهو غنى من حيث وجود ذلك ولو حل له أخذ الزكاة إذا لم يكن له إلا ذلك ، أو مع قليل ، وهذا الوزن شاذ ، وقيل هو مفرد جمعه ، أو اسم جمعه ، ميسر بلا تاء ، كما قيل مكرم جمع مكرمة ، وقيل: أصله ميسورة ، خفف بحذف الواو ، { وَأَن تَصَدَّقُواْ } تتصدقوا على من لكم عليه دين ، من معسر بالدين كله أو لبعضه بمعاملة حق ، أو بوجه ما بلا ربا { خَيْرٌ لَّكُمْ } مما تأخذون لمضاعفة ثوابه ودوامه ، أو أكثر من الإنظار ، مع أن الإنظار واجب ، فهذا من النفل الذى هو أفضل من الفرض ، كابتداء السلام سنة أفضل ثوابا من رده الواجب ، وكالوضوء قبل الوقت نفلا أفضل منه في الوقت فرضًا ، وقيل: المراد بالتصدق الإنظار ، مجازًا باستعارة للشبه ، ويدل له قوله A: « لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة » ، والمراد المسلم المعسر ، وأما دين الربا فلا يحل لأحد المتعاملين به أن يتصدق به على الآخر ، لأنه حرام بمعاملة حرام ولا ثواب له على ذلك ولا إباحة ، بل يجب على كل منهما أن يرد للآخر ، لا يجوز أن يجعله في حل ، ولا أن يقتص له بما عليه؛ فقوله: وإن كان ذو عسرة خارج عن الربا ، لقوله A: « لا محالة ولا تقاضى في الربا » ، ولما علمت من أنه نزل في قوم دانوا دينًا مباحًا وأعسروا ، وهب أنه في الربا ، لكن من فعله نزلو آية الربا ، أو قبل علمه بنزولها ، وهو على عهد رسول الله A ، أو بعده ، لبعد موضعه حتى يصله نزولها ، وهذا تكلف أيضًا ، ولا بأس بإنظار المعسر فيما يرده بلا زيادة إلا أن الآية لا تشمله ، لقوله تعالى: { وأن تصدقوا } إلا أن يحمل التصدق على دين الحلال ، والإنظار عليه وعلى الربا ، ونسب لابن عباس وغيره ، أنه يجب إنظار المعسر من الربا ، والصحيح إن تاب ولا زيادة { إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه خير فافعلوه ، أو إن كنتم تعلمون ما فيه من الذكر الجميل في الدنيا والأجر الجزيل في الآخرة ، والذكر الجميل مطلوب للمؤمنين ، قصد الانخراط في سلك السعداء ، لا رثاء .