فهرس الكتاب

الصفحة 2526 من 6093

{ ويزيدُ الله الَّذينَ اهْتَدوا هُدًى } عطف قصة على أخرى لبيان حال المهتدين أشر بيان حال الضَّالين ، ولا يقال عطف على قوله: { فليمدد له الرحمن مدًا } رابطا عائدًا الى المبتدأ ، وهو من ولا معنى للعطف أيضا ، لأنه لا يصح أن يكون في موضع المعطوف عليه ، إذ لا يتجه أن يقال من كا في الضلالة ، يزيد الله الذين اهتدوا هدى ، اللهم إلا إن اعتبر معنى قولك من كان في الضلالة ، زيد في ضلالة ، وزيد في هداية أعدائه ، لأنه مما يغيظه ، ولا يخفى بعد ذلك ، وعدم تبادره وإلا أن يعتبر الوجه المرجوح ، وهو أن لا يعود الضمير من الجواب الى اسم الشرط بأن الراجح عوده ، فقولك من قام فانى مكرم له أولى من قولك من قام ، فزيد قائم وكلاهم جائز .

ولا ضعف في قولنا عطف قصة على أخرى ، مثل أن تعطف على مجموع من كان في الضلالة الخ فيتم التقابل ، لأنه أمر الله تعالى رسوله A أن يجيبهم عن قولهم أى الفريقين ، كأنه قيل: قل من كان في الضلالة من الفريقين ، فليمدد له الله تعالى ، وينفس في حياته ليزيد في الغى ، ويجمع له عذاب الدارين ، ومن كان في الهداية منهما يزد الله تعالى هداته ، ويجمع له خير الدارين .

{ والباقيات الصالحات } الأعمال الباقيات الصالحات مطلقًا ، وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر { خَيْر عنْدَ ربِّك ثَوابًا } من مال الكفار ، وما يفتخرون به ، أو مما يعده الكفار ثوابًا لهم في الآخرة ، وهو أن ينفعهم ما يعبدون ، أو سمى عقابهم ثوابًا تهكمًا بهم ، وجعل ثواب المسلمين خيرًا منه ، على أن معنى ثوابهم في حسنه أشد من عقابهم سوئه ، ولا إشكال في ذلك ، فان في العذاب شدة كما في الثواب ، فقال: شدة الثواب أعظم من شدة العقاب ، بناء على أن رحمته سبقت غضبه ، فتبنى على ذلك شدة كقولك: الخل أحمض من العسل ، بمعنى أنه في حموضته أشد من العسل في حلاوته .

وكذلك الإسلام في حسنه أشد من الكفار في قبحه ، ويقرب من ذلك قوله تعالى: { أذلك خير أم جنة الخلد } وجعل بعضهم الآية من باب يوسف أحسن الإخوة ، بمعنى أن لهم زيادة في الخير بقطع النظر عن الكفر ، وعدم اعتباره ، وهذا في آية السورة هذه ، وليس كذلك ، بل يوسف أحسن الإخوة ، يحتاج الى ما قلنا في الآية ، أو تأويل أحسن بحس ، أو خير جاء على طريق المشاكلة لقولهم شر مكانًا .

{ وخيرٌ مَردًا } فيه ما في الذى قبله ، والمراد المرجع والعاقبة ، وهو الخير الدائم وعاقبة الكفر الشر اللازم ، والجملة ليست من مقول القول لقوله: { عند ربك } وفيها تتميم لقوله تعالى: { ويزيد الله الذين اهتدوا رأوا } الى قوله: { جندًا } تتميم لوعيدهم ، وكلاهما تتميم للأمر بالجواب عن قولهم ، أى الفريقين ، وقيل الجملة من مقول القول وعند ربك خطاب منه صلى الله وسلم لبعض الكفار ، وكلهم ذلك البعض على سبيل البدلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت