{ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ } تقدير الكلام فأَرسلونى إِلى من يعبرها ولم تعلموه ، فأَرسلوه فجاءَ إِلى يوسف ، وقال: يا يوسف أَيها الصديق ، وصفه بالمبالغة في الصدق لما رأَى من خصاله الحسنة في السجن كما مر ، وصدقه في تعبير رؤْياه إِذ قال: أَما أَحد كما إِلخ ، ولم يقل أَرسلون إلى يوسف خوفًا من أَن يعرفوا أَن يوسف يعبر فيرسلوا إِليه غيره؛ ليفوز بحبهم خص بمعرفته ، سمع قولهم: وما نحن بتأْويل الأَحلام بعالمين ، فجثا بين يدى الملك وقال: إن في السجن رجلا يعبر الرؤْيا فابعثونى إِليه فبعثوه ، والسجن في غير مدينة الملك عند ابن عباس ، وقيل: فيها ، ويقال هو على النيل بينه وبين الفسطاط ثمانية أَميال { أَفْتِنَا } لم يقل أَفتنى مع أَنه السائل وحده؛ لأَن الرؤْيا ليست له بل لغيره ممن له ملابسة بأَمر العامة { فِى سَبْعِ } شأْن سبع { بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سبْعٌ عِجَافٌ وسَبْعِ } وفى سبع { سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخرَ يَابِسَاتٍ } ملتوية عليهن مزيلات لخضرتهن { لعَلَّى أَرْجِعُ } بالتأْويل { إِلَى النَّاسِ } العامة مطلقًا مع الملك ، أَو الملك والسحرة والكهان والمنجمين بحضرة الملك سوءاٌ كان السجن في بلد الملك أَو في بلد آخر يسير إِليه ذلك الناجى فيرجع إِلى الملك { لعَلَّهُمْ يَعْلمُونَ } تأْويلها أَو فضلك أَو كليهما: وصيغة الترجى أَولا جاءَت على أسلوب العظماءِ إِذ يأْتون بصيغة الترجى في مقام الجزم فإِنه جازم ، وكان عظيم الشأْن تحت السلطان الريان ، أَو على أُسلوب البلغاءِ ولو بلا تعاظم ، أَو صيغة الترجى لخوف أَن لا يصل إلى الناس بالموت أو النسيان ، أَو بكم ، أَو جنون أَو مانع ، وصيغة الترجى ثانيًا لذلك ، أو لكونهم قد لا يصدقونه عن يوسف ، وقد لا يفهمون ، وقد لا يعتدون بتعبير يوسف ، أَو لعل في الموضعين للأدب .