فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 6093

{ فقالوا ربَّنا باعد بَيْن أسْفارنا } بلسان الحال لكفرهم النعمة الموجب للانتقام ، أو بلسان المقال ، وقالوا كل لا كلية لأن القائل الأقوياء القادرون لا كلهم ، لينالوا ما لا يناله الضعفاء مما يجلب من البلاد البعيدة ، مما يشتهى ، فيفتخرون بذلك على الضعفاء الذين لا يقدرون على ركون بالمفازات ، وذلك كاختيار الإسرائيليين القوم والعدس والبصل ، على المنّ والسلوى ، فأخرب الله D ما بينهم وبين القرى المباركة ، حتى لا داعى ولا مجيب ، وذلك بطر للنعم ، ومعنى الآية أجعل البعد بين أجزاء أسفارنا .

{ وظلمُوا أنفُسَهم } بتعريضها للعذاب ، والمراد أبدانهم لأنها تتألم بواسطة نفس الحياة ، أو المراد أنفس الحياة ، أعنى الروح ، فان السكران لا يتألم ، أو كلاهما وهكذا تقول حيث أمكن القول { فجعلناهم أحاديث } جعلنا أحوالهم أحاديث ، أو جعلناهم بأنفسهم أحاديث مبالغة ، والمفرد أحدوثة بضم الهمزة ، وهى الحديث العجيب لعظمه أو غرابته ، أو أفنيناهم كلهم ولم يبق إلا التحدث العجيب عنهم { ومزّقناهم كلَّ مُمَّزق } كل تمزيق ، فالنصب على المفعولية المطلقة ، أو كل موضع تميزق من مواضعهم ، فالنصب على الظرفية ، وذلك بالنقل الى أماكن بعيدة كما ، مر بعد أن كانوا يقتبسون النار بعض من بعض مسيرة أربعة أشهر .

وقيل: لحق غسان بالشام ، وأنمار بالمدينة ، وجذام وخزاعة بتهامة ، والأزد بعمان ، وقضاعة بمكة ، وأسد بالبحرين ، وقيل: خزاعة بالأراك من بطن مر ، والأوس والخزرع بطينة ، بأن قدم إليها جد الأوس والخزرج ، وهو عمر وبن عامر ، وآل جفنة بالشام ، وآل جذيمة الأبرش بالعراق ، وذلك بعد إرسال السيل العرم ، وقيل ، وقيل: قبله بأن علموا بأنه يخرب ، ويجمع بأن بعضا قبل وبعضا بعد ، والمعنى قضينا التمزق عليهم ، وذلك أنهم تفرقوا باختيار ، إذ خرب السيل السد ، أو المراد بالتمزيق أخراب السد الذى هو السبب في التفرق ، وأول من خرج منهم عمرو بن عامر مزيقيا ، لاخبار زوجه الكاهنة بالتخريب .

{ انَّ في ذلك } ما ذكر من قصتهم { لآيات } عظاما { لكلَّ صبَّار } على مشاق الطاعة والمصائب ، وعن المعاصى كبطر النعمة { شَكُور } على النعم ، وفى ذلك آيات لكل آحد ، ولكن خص هؤلاء لأنهم المنتفعون أو لكل من يتأهل للصبر والشكر ، وهم المكلفون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت