{ كَم أهْلَكنا مِن قبْلِهم مِنَّ قَرنٍ } وعيد لكفرة قريش أن يصيبهم لكفرهم ما أصاب قرونا كثيرة قبلهم لكفرهم ، وهو يتضمن التسلية له صلى الله عليه سولم { فَنادَوْا } يا رب ، أو يا قوم أو يا فلان ، كل ينادى بما أمكنه بما أمكنه استغاثة حين رأوا العذاب ، أو رفعوا أصواتهم بالتوبة { ولاتَ حِينَ مَناص } لا حرف نفى عمل كليس ، واسمها محذوف أى لا الحين ، أو لا حينهم ، وحين خبرها ، ومناص تاخر أو فات أو فوت مصدر ميمى ، والتاء لتأكيد النفى كما أنها للتأكيد في علامة ، ورواية أو كلمة وضعت عل حدة بالزيادة للتأكيد ، ويشبه اللعب قولهم: زيدت لتأنيث الكلمة ، أو ليكون بوزن ليس ، والجملة حال ، والرابط واو الحال ، وربطت ايضا بها حينهم المقدر ، أو أل في الحين المقدر للعهد ، أو نائبة عن الضمير . وقيل: لا عاملة عمل أن ، وحين مناص اسمها ، ومضاف اليه ، والخبر محذوف أى لهم ، وقيل: دخلت على فعل ناصب لحين على المفعولية ، أى ولا يرون حين مناص ، أو لا يجدون حين مناص ، وفى تاء لات الضم والكسر ، فهؤلاء ثلاث لغات ، والوقف عليها بالتاء كما هو المرسوم . لا بالهاء كما قيل عن الكسائى والفراء إن صح ، وقيل: على لا والتاء زائدة في أول حين كتبت منفصلة خروجا عن القياس .
ويدل له قال أبو عبيدة والسخاوى: انهما رأياها متصلة بالحاء خطا في مصحف عثمان ، والأصل حمله على قياس الخط لا دعوى أنها مع لا ، وأنها كتبت متصلة بالحاء شذوذا ، وقد وردت زيادتها أول حين ، والآن نثرا ونظما يقولون: اذهب لحين ، وذاهب تلان قال:
العاطفون تحين لا من عاطف ... والمطعمون زمان ماض مطعم
ولا دليل على أن لات هو ليس أبدلت الياء ألف ، والسين تاء والأصل عدم القلب ، ولو كان أصل ليس كسر الياء فتقلب ألفا لتحركها بعد فتح ، لأن ذلك أصل ملغى ، ولا دليل على دعوى أنه اعتبر جمودها ، فكسنت الياء واعتبر تحركها فقلبت .