{ ولَهُم مَقامعُ مِنْ حَديدٍ } المفرد مقمعة ، أو مقمع ، وهو آلة الضرب أعلاها غليظ ، وهى آلة القمع أى الردع ، وفسرت بالمطارق بالسياط ، قال A: « لو وضع مقمع منها في الأرض لم يقدر الثقلان على رفعه » وهو في يد الملك كالريشة { كلما أرادوا أنْ يخْرجُوا منها } ترفعهم بلهبها حتى يقربُوا من موضع الخروج منها ، فيريدون الخروج ، وهذا أولى من حمل الإرادة على القرب { مِنْ غمٍّ } . أى للغم العظيم ، كما فيده التنكير متعلق بأرادوا أو بيخرجوا ، ومن الأولى للابتداء ، وإن جعلنا من غم بدل اشتمال من الضمير في منها ، أى من غمها أو غم فيها ، كان من فيه أيضا للبتداء ، والغم الهم ، وأجيز أن يكون التغطية ، يقال غمه ، أى غطاه أى من تغطيتها . { أعيدوا فيها } ، أى في قعرها بالمقامع ، فيهوى فيها سبعين خريفا ولم يخرجوا منها لآنه لا خروج منها ، وزعم بعض أنهم يخرجون ويعادون فيها ، ولا دليل له ، والنص على أن لا يخرجوا وقيل أبقوا والله عز وعلا قال: { كلما أرادو أن يخرجوا } ولم يقل كلما خرجوا ، ولا دليل على تقدير كلما أرادوا أن يخرجوا فخرجوا ، ولا أنه عبر عن الخروج بإرادته وهو سببه ، وأما قوله: { أعيدوا فيها } فمعناه أعيدو في قعرها ، وزعم بعض أن الخروج من أمكانهم فيها ، وزعم بعض أن الضمير في منها النشاب ، وكذا في فيها .
{ وذوقُوا } أى وقيل لهم ذوقوا { عَذابَ الحريق * إنَّ الله يُدخْل الَّذين آمنُوا وعمَلوا الصَّالحات جناتٍ تَجْرى مِنْ تَحتِها الأنْهارُ يحلُّونَ فيها من أساوِرَ مِنْ ذَهبٍ ولُؤْلوًا } يحليهم الله بواسطة الملائكة أو بدون واسطة ، بأن يطير إليهم ذلك بإذن الله سبحانه ، أو تحليهم الملائكة بأمر الله D ، ومن أساور نعت لمفعول ثان محذوف أى يحلون فيها حليا ثابتًا من أساور ، أو شيئا ثابتا من أساور ، أو أساور ثابتة من أساور من ذهب ، أو مفعول به ثانٍ مضاف لأساور ، أو أساور مفعول ثان ، ومن صلة في الإثبات في قول ، ومن ذهب نعت لأساور أى ثابتة من ذهب أو متعلق بنعت هو كون خاصة ، أى مصنوعة من ذهب ، ولؤلؤًا معطوف على المفعول الثانى ، الأوجه كلها ، وإن جعلنا من للبتداء لا للتبعيض ، وعدينا يحلى لواحد قدرنا يعطون لؤلؤًا .
{ ولباسُهُم فيها حريرٌ } خلقة من الله لا حرير دود ، ومعلوم أنه لا بد من اللباس لا كالحلى ، ولا ندرى مم هو ، فقال D: إنه حرير ، وهذا لكون الكلام جملة اسمية أدل على الثبوت ، ولذلك وللفاصلة جىء بالاسمية بعد الفعلية ، ولم يقل يلبسون من حرير مع أنه يصح أن يكون يلبسون من حرير جوابا لقولك مم يلبسون ، وذلك عام لأهل الجنة .