{ إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا } مفعول مطلق ، أى أكل ظلم ، أو حال ، أى مصاحبى ظلم ، أو يقدر بالوصف أى ظالمين ، لا تعليل أو تمييز كما قيل { إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ } الأكل لا يكون إلا في البطن ، لكن المعنى أن الذين يتلفون أموال اليتامى ظلمًا بطعم أو غيره كما لا عطاء ، والتضييع ما لهم إلا كالطاعم نارًا في بطنه أو أراد ملء بطونهم ، لأن العرب تقول أكل في بطنه إذا ملاه ، وإلا قالوا في بعض بطنه كقوله:
كُلوا فِى بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا ... فَإِنَ زَمَانَكُمْ زَمَنٌ خَمِيص
ويناسبه قوله A « المؤمن يأكل في مِعىً واحد ، والكافر في سبعة أمعاء » ، والبطن محتو على سبعة أمعاء وغيرها ، يملأ مرات كثيرة سبع في المعى الواحد ، وذكر البطن تأكيد بعد ذكر الأكل ، كقوله تعالى: يقولون بأفواههم ، ولكن تعمى القلوب التى في الصدور ، يطير بجناحيه { نَارًا } موجب نار ، أو مايصير نارًا أو سبب نار ، وذلك مجاز بالحذف أو مرسل ، وقيل ذلك حقيقة ، بمعنى أنهم يأكلون نارا يوم القيامة ، تخلق لهم يأكلونها ، قال أبو بريدة: قال رسول الله A: « يبعث الله قومًا من قبورهم تتأحج أفواههم نارا ، فقيل من هم؟ فقيل ألم تر أن الله يقول: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأ: لون في بطونهم نارًا » ، وجاء الأثر أنهم تملأ أفواههم جمرًا ، فيقال لهم كلوا ما أكلتم في الدنيا ، ثم يدخلون النار الكبرى ، وفى حديث الإسراء نظرت إلى قوم لهم مشافر كمشافر الإبل ، تجعل في أفواههم صخر من نار ، وتخرج من أسافلهم في خوار وصياح ، هم الآكلون لإموال اليتامى ظلما { وَسَيَصْلُوْنَ } يدخلون ، وقيل أصل الصلى القرب من النار وأ ، استعماله في دخولها مجاز { سَعِيرًا } نار مسعورة ، أى موقدة وملهبة ، قيل نزلتالآية في رجل من غطفان اسمه مرثد بن زيد أكل مال ابن أخ له يتيم فامتنعوا من خلطة مال اليتامى فنزل ، فإن تخالطوهم إلخ .