فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 6093

{ قُلْ } يا محمد لقومك { مَنْ رَّبُّ السَّموَاتِ وَألأَرْضِ } مالكهما القائِم بوجودهما وإِبقائِهما وأَحوالهما { قُلْ اللهُ } الله ربهما ، أَو ربهما الله لا يجدون جوابا غيره ، أَجابوا به أَو سكتوا عنادا لظهوره فهو A والخصم في تقريره سواءٌ ، أَو قل لهم ذلك تلقينا لأَن يقوله جاحد أَو ساكت عارف ، والأَمر ظاهر حتى كأَنهم قالوا بعد السؤال فحكاه ، وذلك تحريض لهم على الجواب ، والاستفهام للتقرير { قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّنْ دُونِهِ } أَظهرت لكم دلائِل وحدانيته فاتخذتم بعد ظهورها ، أَو الهمزة مما بعد الفاءِ ، والاستفهام إِنكار للياقة الاتخاذ ، فإِنه منكر بعيد عن العقل { أَوْلِيَاءَ } آلهة تتولونها بالعبادة والدعاءِ ، أَو تتولى نصركم على زعمكم وتنفعكم وتشفع لكم في نظركم الخاسر { لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعا وَلاَ ضَرَّا } فكيف تطمعون أَن تنفعكم بنصر أَو رزق أَو شفاعة ، وصيغة الذكور العقلاءَ لأَنهم يعتقدون فيها ما يعتقد في الذكر العاقل { قُلْ هَلْ يَسْتَوِى } فى التعظيم { الأَعْمَى } أَى الجاهل فإِنه في وقوعه في المضار كفاقد بصر لم يتبع بصيرًا { وَالْبَصِيرُ } العالم بمصالحه لا يستويان ، بل لاحظ في التعظيم للجاهل ، فكذلك الجاهل بالتوحيد والعبادة والعالم به المعتقد له العامل ، أَو لا تستوى الأَصنام الغافلة عمن يعبدها ولا إِدراك لها ، والعالم بكل شىءٍ المستحق للعبادة ، أَو الأَعمى المشرك والبصير الموحد ، أَو ذلك تمثيل أَو استعارة ، ومرادنا بالغفلة عدم الشعور ، فصح إِسنادها إِلى غير الحيى ، وإِِنما لم تعطف هذه الجملة لأَنها استئْناف بيانى كأَنه A: قال: أَى شىءٍ أَقول في تصوير اتخاذهم القبيح بالصورة المحسوسة فقال: قل هل يستوى الأَعمى والبصير { أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ } لا يستويان ، فإِن من في الظلمات لا يهتدى لمصالحه ، ولا ينجو من الهلاك بخلاف من في النور فكذلك الجاهل والمشرك يهلكان ، والموحد المطيع ينجو ويفوز ، وجمع الظلمة لكثرة أَنواع الشرك كاليهودية والنصرانية والصابئة والمجوسية والوثنية والثنوية والدهرية ، وأَنواع الفسق بخلاف التوحيد والعمل بمقتضاه ، ووجود هل بعد أَم هنا دليل على أَن أَم منقطعة تقدر بلفظ بل لا ببل وإِلا اجتمع هنا هل والهمزة الاستفهاميتان ، وقد يجاب بأَن هل هنا بمعنى قد كما قال به بعض في قوله تعالى: { هل أَتى على الإِنسان } وقد يقال: إِنها تقدر ببل والهمزة إِذا لم تكن هل { أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ } بل أَجعلوا الله شركاءَ في الأَلوهية وإيجاد المعدومات فالتبس عنهم ما خلق الله وما خلق شركاؤهم ولم يتميز واحد من آخر كما قال { فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَليْهِمْ } فعبدوها والله لم يكن ذاك ولم يتوهموه لأَنهم أَقروا أَن آلهتهم لا تخلق شيئًا ، وأَن الخالق الله وحده - D - فكيف يعبدونها معه ، وهى لا تتصف بصفاته ولا تفعل أَفعاله ، بل لا تفعل أَفعال الحيوانات ، والاستفهام في هذه المواضع للإِنكار { قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ } الجواهر والأَعراض لا شىءَ سواه يخلق كما يخلق فيعبد كما يعبد لا ثانى له في الخالقية والأُلوهية { وَهُوَ الْوَاحِدُ } فى ذاته وأَفعاله وصفاته ، فهو المتوحد بأَن يعبد { الْقَهَّارُ } لعباده في غير أَفعالهم التى يختارونها واكتسبوها ، والجملة من كلام الله ، أَو من مقول القول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت