{ وأخْرى } عطف على هذه أى مغانم أخى ، وهى مغانم هوازن في غزوة حنين أى تكون لكم بعد ابن عباس في رواية مولاه عكرمة ، وعنه أيضا غنائم فارس والروم وغيرها مما فتحه المسلمون الى يوم القيامة ، وهو غير ظاهر ، وأيضا لم يعالجها A والصحابة والآية فيما علجوا ، وعنه أيضا: غنائم خيبر ، ويبحث بأنه لم يعالجها الا حال فتحها ، وعنه: غنائم مكة ، وقد عالجها يوم الحديبية ، وفيه أنه لم يصح أنه غنم من مكة ، وان أريد بغنائمها فتحها فهو خلاف الظاهر ، وبهذا القول يقول الحسن وقتادة .
وقيل: خيبر قبل ان يفتحها ، ولم يكونوا يرجون فتحها ، ومعنى التعجيل أن الله D كتبها مما لا يبطل فالمعجل متعدد شىء فشىء ، أو مفعول لمحذوف أى وقضى أخرى ، واعترض بأن القضاء قد ذكر بقوله: « وعدكم » والتأسيس أولى وانما الفائدة في الأخبار بتعجيل الأخرى والتعجيل يحصل بالعطف علىهذه ، وأجيب بأن المغانم الموعودة لم تعين فضلا عن أن تزاد عليها الأخرى ، فبان أن المقصود تعجيل الأخرى ، أو أخرى مبتدأ موصوف بما بعده ، والخبر « قد أحاط الله بها » أو مبتدأ مجرور بعد واو رب خبره ما بعده أو ما بعده نعت ، والخبر قد أحاط الله بها ، ونعت أخرى بقوله:
{ لَم تَقْدروا عَليْها } بعد معالجتكم تحصيلها ، وفى هذا ترغيب في تحصيل انجاز ما عالجوه ، ولم يقدروا عليه ، وعلى أنه لم يعالجوها قبل يكون معنى لم تقدروا اعتقدتم أنكم لا تقدرون عليها { قَد أحَاط الله بها } نعت ثان أو حال من مجرور على ، ومعنى احاطة الله D بها الاستيلاء عليها بقدرته ، فهو يسهلها لكم بعد صعوبتها الاستيلاء ، أو معنى احاطته بها حفظها لكم مجاز أفلا تفوتكم ، لأن ضبط الشىء سبب لحفظه وقوله تعالى: { وكانَ الله عَلى كُل شىءٍ قَديرًا } أنسب بتفسر الاحاطة بالاستيلاء .