فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 6093

{ وإِنْ تجْهَر بالقَوْل } الخ فهو محيط بذلك ملكًا وعلمًا . والخطاب لسيدنا محمد A ، أو اللفظ له ، والمراد هو وأمته ، أو للإنسان ، والمتبادر أنه A المراد لموافقة قوله تعالى: { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } { فإِنَّه يعْلَم السِّرَّ } مالم ترفع به صوتك ، أو ما تكلمت به ، بتحريك لسانك دون أن تسمع منكر تعظيمًا أى وشيئًا أخفى من ذلك ، وهو ما في قلبك دون تحريك لسانك ، وزاد سعيد بن جبير على ذلك ما سيكون في قلبك ، ولا تنطق به ، وقيل السر ما أخفيته في نفسك ، والأخفى ما يحدث ببالك ونسيته ، وعن ابن عباس: السر ما تسر في نفسك ، وأخفى ما يحدث بعد فيها ، وعنه السر ما في نفسك ، والأخفى ما ستفعله ، وقيل: السر ما أسره الى غيره ، وأخفى ما في نفسه ، وقيل: السر ما يفعل في خفاء عن الناس: والأخفى الوسوسة ، وذلك كله في الطاعة والمعصية والمباح .

وقيل ذلك ترغيب في الطاعة ، وزجر عن المعصية ، ظاهرة أو باطنة ، وعن زيد بن أسلم أخفى فعل ماض معطوف على يعلم بمعنى أنه يعلم الخلق وما عند الخلق ، وأخفى عن الخلق ، ما عنده كقوله تعالى: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علمًا } وهو معنى صحيح بعيد عن لفظ الآية ، والقول مطلق الكلام ، فدخل ذكر الله D ودعاءه بالأولى وبالذات: لأنه A يجهد بالدعاء ، وبتبليغ القرآن ، حتى إن بعضًا خص القول بذكره A لله D ، ودعاءه إياه على أن أل للعهد ، والله يعلم السر وأخفى ، جهر الناطق أو أسر .

ولا يتوقف علمه على الجهر ، فالجواب محذوف وقوله: { فإنه يعلم السر وأخفى } تعليل ، والتقدير وإن تجهر بالقول فاعلم أن الله يعلم السر وأخفى ، فكيف لا يعلم الجهر؟ والثلاثة عنده سواء ، أو إن تجهر فاعلم أن الله غنى عن جهرك ، لأنه يعلم السر وأخفى ، وخص الجهر بالذكر لأنه الأكثر في الناس ، وللإرشاد الى أن الجهر بالذكر أفضل لأن فيه تصوير النفس بالذكر والسماع من نفسه ، كأنه يسمع من غيره أيضًا ، وتثبيته فيها ، ومنعها عن الاشتغال بغيره ، وقطع الوسوسة ، وتنبيه الغافل ، وإشهار التوحيد ، والشرع والتعليم ، وذلك بالإخلاص وانتقاء المحذور .

وقد روى أنه A إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى: « لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء ، قدير لا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل ، وله الثناء الحسن لا إله إلا الله ، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت