فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 6093

{ ثم استوى الى السماء } أى استقام له ما في السموات ، وكذا يبعد أن المعنى استوى إليه ما في السموات الخ ، لا يكون شىء أقرب إليه من آخر ، وإن أراد قائل ذلك الخروج عن التشبيه ، فقد كفاه التأويل بالاستيلاء ، وإلا فما يقول في دعواه إن الرحمن على العرش ، ولا بد له من التأويل فيه ، لأنه لم يجعل الخبر استوى .

والصواب أن له خبر لما وقدم للحصر أى له لا لغيره ، استقلالا ، ولا شركة ما فيهما ملكًا وتصرفًا وخلقًا .

{ وما بَيْنهما } كالسحاب والهواء ، والريح والطير التى لا تصل الأرض ، والبحر وحوته ، أرسل ملك بازًا وأطال ، وجاء بحوت فاحضر عالمًا وسأله فقال إن في الجو بحرًا والحوت منه { وما تحت الثَّرى } التراب كله ، ومنقطعه ، وذلك ما تحت الأرض السابعة ، وهو صخرة خضراء كما رواه ابن عباس ومحمد بن كعب .

وقال جابر بن عبدالله: سئل رسول الله A ما تحت الثرى؟ فقال: الماء ، فقيل: وما تحت الماء ، قال: ظلمة ، قيل: فما تحت الظلمة؟ قال الهواء ، قيل: فما تحت الهواء؟ قال الثرى ، قيل فما تحت الثرى؟ قال انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق ، وعن ابن عباس: الأرضون على ظهر الثور ، والثور على بحر ، ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش ، والبحر صخرة خضراء ، خضرة السماء منها ، وفى الصخرة التى ذكرها الله تعالى في سورة لقمان ، وذكر بعض أن الصخرة على قرن ثور ، والثور على الثرى ، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى ، وقيل: الثرى التراب الذى دون أن يكون طينًا ، ويجوز أن يكون المراد مطلق التراب بمعنى ما ستره التراب ، فيكون قد ذكر ما على ظهر الأرض ، وما في بطنها .

والمراد أن ما ذكر في الآية كله ملك له تعالى ، ويجوز أن يكون المراد أن له علم ذلك ، والأول المتبادر فيكون العلم في قوله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت