{ قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا } الاستفهام إِنكار والمراد مطلق الولى ، ولى معبود أَو غير معبود ، نفى أَن يتخذ غير الله وليًا ، وأَثبت أَن وليه الله وحده ، فالمنكر هو اتخاذ غير الله وليًا لا اتخاذ الولى مطلقًا ، ولذلك قدم المفعول الثانى وهو غير ، وأَولاه الهمزة كما أَولى اللفظ غير الهمزة في قوله D { قل أَغير الله أَبغى ربًا } إِذ كان المنكر غير الله ، ومعنى اتخاذ غير الله عبادة غيره ، ويجوز أَن تكون العبادة في لفظ وليا لا في أَتخذ ، أَى أتخذ معبودًا ، وذلك أَن الإِنكار في الآية رد على من دعا رسول الله A إِلى الإِشراك ، إِذ قالوا له: إِنما تركت دين قومك لفقرك ، فارجع إِليهم نجمع لك ما تكون به أَغنانًا ، لا يقال: الرد عليهم بأَن يقال اتخذ غير الله وليًا ، لأَن المشرك لم يخص عبادته بغير الله تعالى لأَنا نقول من أَشرك بالله تعالى غيره لم يتخذ الله معبودًا لأَنه لا تجتمع عبادته سبحانه مع عبادة غيره ، قلت:
لمن صافى عدوك أَو يعادى ... صديقك في معاداة عريق
ومن صافى صديقك أَو يعادى ... عدوك أَو عدوه صديق
ولام لمن للابتداء ، وهاء عدوه للصديق ، ولو أَدخل الإِنكار على اتخذ وقال: أَأَتخذ غير وليًا لحصل المقصود من إِنكار اتخاذ غير الله وليًا ، لكن لما كان متعلق الإِنكار غير الله كان تقديم غير الله أَهم ، وقيل وليًا بمعنى نصير ، فإِذا انتفى اتخاذ غير الله ناصرًا فأولى أَن ينتفى اتخاذه معبودًا ، ويجوز أَن يكون الكلام من الإِخراج على خلاف مقتضى الظاهر لإِمحاض النصح ، كقوله تعالى { ومالى لا أَعبد الذى فطرنى } { فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } نعت للفظ الجلالة لأَنه للماضى ، فليست المسوات مفعولا به لفظًا ولا تقديرًا ، فالإضافة محضة تفيد التعريف ، كما أَن المنعوت معرفة ، ولا يضر الفصل بينهما بجملة أَتخذ لأَنها غير أَجنبية إِذ عمل فعلها في عامل الموصوف ، ولا يترجح البدل بكون فصله أسهل ، لأَنه يقابل بكون البدل من المشتق ضعيفًا ، عن ابن عباس: ما عرفت معنى فاطر حتى اختصم إِلىَّ أعرابيان في بئر ، فقال أَحدهما: أَنا فطرتها أَى ابتدأتها ، ومعنى فطرة الله ما أَبدع في الناس من معرفته ، والفطر ، الإِيجاد على غير مثال كما فعل الله ، وعلى مثال كما في كلام ابن عباس ، ولا يختص بالأَول كما قيل . { وَهُوَ يُطْعِمُ } غيره مأْكولا ومشروبًا ، ومن لم يطعمه فإِنه منسى { وَلاَ يُطْعَمُ } لا يرزقه غيره مأْكولا ولا مشروبًا لأَنه لا يوصف بالأَكل والشرب ، ولا يحتاج إِلى شئ ، قال الله D { ما أريد منهم من رزق وما أريد أَن يطعمون ، إِن الله هو الرزاق }