{ ذَلِكَ } ما ذكر في شأن آل عمران ويحيى ومريم وعيسى { مِنَ أَنَبآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ } الهاء لذلك ، أو للغيب فيكون أعم { إلَيْكَ } وإنما تعرف بالوحى ، لا من أنباء الغيب التى تعرف بالدلائل ، كالصانع وصفاته ، وأحوال الآخرة { وَمَا كُنتَ } يا محمد { لَدَيْهِمْ } الخ ، وما كان محمد A حاضرا عند عمران ويحيى ومريم وعيسى ، لأنه ليس في زمانهم ، فلا يعرف قصصهم بالمشاهدة ، كما لم يعرفها بالسماع من الناس ، ولو من اليهود ، وقد عرفها عَلَى طبق ما عرفوا ، وما ذلك إلا بالوحى ، وقد نفاه اليهود عنه ، وهذا تهكم بهم ، ووجه آخر في التهكم ، أن معرفتها بالمشاهدة ، أو بالسماع من الله ، أو بالقراءة ، وقد نفيتم السماع ولاقراءة فلم يبق إلا المشاهدة ، فمن أين عرفها من غير الوحى مع إقراركم بأنه لم يشاهد ولم يسمع من لسان أو من كتاب يقرؤه ، والقائلون إنما يعلمه بشرهم قريش ، ومثل ذلك ، وما كنت بجانب الطور ، وما كنت بجانب الغربى ، وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم { إذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ } فى عين الأردن ، أقلاما يكتبون بها التوراة ، وهى ستة ، وهم ستة ، اقترعوا بها تبركا ، كتبوا أسماءهم عليها فبذلك تعرف ، فلاضعف في هذا التفسير أو المراد سهام القتال ، يكتبن عليها أسماءهم ، ولك ما يبرى ويقطع فهو قلم بمعنى مقلوم ، أى مقطعوع منه ، وإن كان من محاس فصنعها شبيه بالقطع أو تقطع { أَيُّهُمْ يَكْفُلُ } يربى { مَرْيَمَ } ليظهر الذى يكفل مريم ، فأى موصول فاعل لمحذوف ، أو يلقون أفلامهم ينظرون أيهم الخ ، وينظرون حال ، أو يقدر ناظرين ، أو ليعلموا أيهم يكفل مريم ، أو ينظرون أيهم يكفل مريم ، فهى استفهامية علق بها انظر ، أو العلم المقدر ، واللقرعة تأثير في تمييز المغبون . قال جعفر الصادق: ما تقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله سبحانه إى خرج سهم الحق ، ولا أعدل من قضية فوض الأمر فيها إلى الله ، وقد قال الله D: فساهم فكان من المدحضين ، فهو أهل لأن يلقى في البحر ، قال الباقر: أول ما سواهم عليه مريم ، وقرأ ، وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ، قلت: لا دليل في الآية على أنها أول ، بل تدل على أن القرعة معتادة قبل { وَمَا كُنتَ لَدَيْهمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ } أى في كفالتها مرة ثانية بعد الاقتراع ، ومر أنهم اقترعوا ثلاثا ، وقيل ، هذا الثانى عند كبرها وعجز زكرياء عن تبربيتها ، وقيل ، ما كان إلا اقتراع واحد بعد ما كبرت وعجز ، ومن اختصاصهم أن يحيى قال: أنا أحق بها لأن خالتها عندى ، وقالوا ، لو كان الأمر بذلك لكانت أمها أحق ، بل ننساهم ، فخرج سهمه ، ولكلما مض لتملأ قلتها قالت الملائكة ، إن الله اصطفاك ، ويحيى يسمع ويقول ، لابنه عمران شان .