{ أفرأيتُم } أجهلتم أعظم الجهل مع صحة عقولكم ، أو أتستمرون على ما أنتم عليه بعد الحجة ، فرأيتم هذه الأصنام الثلاثة مع حقارتها جدا ، ومع عظم شأن الله D بنات الله D ، بدليل: { ألكم الذكر وله الأنثى } وقيل: أرأيتم هؤلاء الثلاث مع حقارتها وعجزها شركاء لله ، مع عظم شأنه وقدرته ، أو المعنى أخبرونى ألها شىء من القدرة التى لله D على الخلق والرزق ، وكل نفع أو ضر ، أو يقدر قل لهم: أفرأيتم أو أرأيتموها تنفعكم ان عبدتموها ، وتضركم ان تتركتموها ، والهمزة للانكار والتوبيخ ، والخطاب لعبادها ، والرؤية بصرية أو علمية أو ظنية أو اخبارية كما رأيت { اللات } هى صنم لثقيف بالطائف ، وكانت قريش تعبدها قال قائل:
وفرت قريش الى لاتها ... بمنقلب الخائب الخاسر
وقيل: كان بالكعبة ، وقيل: بنخلة عند سوق عكاظ تعبده قريش ، ويجمع بأنه كان في موضع من تلك المواضع ، وحمل الى المواضع الأخرى ، أو تعدد ، وألفه عن ياء وتاؤه أصل أو عن واو من اللوت وهو اللطخ ، وقيل: عوض عن الكلمة ، وأصله لوية لأنهم يعكفون ، أو يطوفون عليه ويلوون للعبادة ، وقلبت الواو ألفا لتحركها بعد فتح فهو كأخت وبنت ، ويحتمل أن يكون مخفف لاتُ بالشدّ ، كما قرىء بالشد اسمٍ فاعل لتً أى عجن ، كان رجل يلتّ السويق على حجر للحجاج ولا يشرب منه أحد إلا سمن ، ولما مات عبدوا ذلك الحجر إعظاما له ، وقيل: عكفوا على قبره وعبدوه كما في البخارى عن ابن عباس ، وعن مجاهد: صخرة بالطائف يصنع رجل عليها حيس لمن يمر ، ولما مات عبدوه على تلك الصخرة ، وقيل: قال لهم عمرو بن لحى: لم يمت إلا أنه داخل الصخرة فبعدها وبنوا عليها بيتا ، وقيل: كان رجل من ثقيف يقال له: صرمة بن غنم يضع السمن على الصخر ، فتلت العرب به أسوقتهم ، ولما مات حولتها ثقيف الى منازلهم .
ويناسب ما ذكرت من التخفيف عن الشد ، ما روى أن رجلا من ثقيف بلت السويق بالزيت للمار ، ولما مات بعدوا قبره ، وقيل اللات عامر بن الظرب { والعُزىَّ } مؤنث الأعز ثنم لغطفان ، وهى سمرة بنخلة ، وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفانى ، وقيل: ثلاث سمرات ، لما فتح A مكة بعث خالد بن الوليد فقطعهن ، وهدم بيتا كان عليها ، فأتى فقال A: ارجع لم تفعل شيئا ، فرجع فلما رأته السدنة مضوا وقالوا: يا عزَّى يا عزَّى ، فأتاها فاذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثوا التراب على رأسها ، وتدعو بالويل ، ووضعت يدهاعلى رأسها ، فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها ، فأتى فأخبره فقال A: « الآن قتلتها تلك العزى لن تعب أبدا »