فهرس الكتاب

الصفحة 3912 من 6093

{ إلاَّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَة } أخذ من كلام ملائكة تحت اسماء أو فوقها ، مع بعد المسافة ، والله قادر ، والله خلقهم على جهر الصوت ، ولا يطيقون الاسرار ، والخطف أخذ بخفة وسرعة مطلقا ، ولا يشترط غفلة المأخوذ منه ، والاستثناء متصل من واو يسمعون لا كما قيل: إنه منقطع ، وأن من شرطية وجوابها اتبعة من قوله: { فأتْبعَه شَهابٌ ثاقبٌ } لأن الجواب ماض مجرد عن حرف النفى ، وقد متصرف لا يقرن بالفاء ، فيحوج الى دعوى زيادتها ، أو تقدير فهو اتبعه أو فقد اتبعه ، وهو بمعنى تبع متعد لواحد .

والشهاب شعلة نار يشعلها الملك من ضوء الكوكب ، فيصير الضوء محرقا من حينه ، أو حين يصل محل الجن ، على أن الكواكب تحت السماء على ما مر ، أو في سطحها ولو بعدت المسافة ، والله قادر ولا ينقص ضوء الكوكب ، أو يرد الله مثل ما أخذ ، وتلك الشعلة هى نفس الضوء لا بشىء آخر كحطب يقبس من النار ، وقيل: الشهب كواكب صغار لا ترى إلا حال الرمى بها ، ليست من نجوم السماء الثوابت ، ولا السيارة .

قال ابن سيرين: كنا مع أبى قتادة الأنصارى على سطح فانقض نجم فأتبعناه أبصارنا ، فنهانا وقال: لا تتبعوا أبصاركم ، فان رسول الله A نهانا عن ذلك ، وضمير النصب فى { جعلناها رجوما للشياطين } على طريق الاستخدام ، وثاقب يثقب الجو بضوئه ، أو يثقب المسترق ، أى في الجملة ، فان من المسترقين من يحترق ولا يموت ، فيصير كالمجنون قيل: يضل الناس في البرارى ، وقيل: كل من أصابه ملك ، وعن ابن عباس: تصيب كل من رمى ألا أنه لا يموت .

وكان القذق قبله A ، وقيل: حدث عند ميلاده ، والصحيح تقدمه ، وعند ميلاده اشتد وكثر ، وكانت الجن تدخل السموات ، ولما بعث عيسى عليه السلام أو ولد حجبوا عن ثلاث ، ولما ولد النبى A حجبوا عن الأربع البواقى ، وانما تصعد للاستراق مع مشاهدة الموت به ، أو الضرر به لشدة الحرص عله حتى أنه يحترق الأعلى ، ويلقى الكلمة للذى تحته قبل خروج روحه ، قيل: ولأن القذف بالشهب ليس للاستراق خاصة ، أو لأنهم لا يدرون بموت من تصيبه ، وللرغبة في المدحة بقوة الاستراق عند سائر الجن ، وعند الكهنة ، ومن تلقى إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت